جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - غسل الحيض
و لا إشكال بحسب الظاهر في استباحة ذلك الزائد بمجرّد الغسل من غير حاجة إلى الوضوء، فلا يتوقّف جواز اللبث في المساجد- مثلًا- للحائض لو اغتسلت على الوضوء، و كذا الوطء إن قلنا بتوقّفه على الغسل، و قراءة العزائم و نحوهما (١). و أمّا ما اشتركا فيه كالصلاة و الطواف و نحوهما فلا إشكال في توقّف استباحته على الوضوء و الغسل، فلا الوضوء وحده رافع له بتمامه و لا الغسل، بل هما مسبّبان لسبب واحد. فلا معنى لنيّة الرفع في كلٍّ منهما إن اريد بها التمام، كما أنّه لا مانع منه إن اريد بها ملاحظة الجهة الخاصّة (٢). نعم، يحتمل الفرق بين الوضوء و الغسل بنحو آخر، و هو أن يقال: إنّ إيجاب هذا السبب لهذين المسبّبين ينحلّ إلى أصغر و أكبر، لكن لمّا لم يتصوّر رفع الأصغر مع بقاء الحدث الأكبر- إذ ليس لنا موضوع في الخارج متطهّر من الأصغر غير متطهّر من الأكبر، بخلاف العكس- كان المتّجه حينئذٍ في غير الواجدة إلّا لماء الوضوء مثلًا التيمّم و سقوط حكم الماء (٣). بخلاف ما لو وجدت ماء الغسل فإنّه يجب عليها الاغتسال و التيمّم بدل الوضوء، هذا مع أنّه للتأمّل و النظر فيه مجال.
بل المتّجه بناءً على ما ذكرنا فعل ما تمكّنت منه و قيام التراب مقام المتعذّر (٤).
(١) لظهور الأدلّة في استباحة ذلك كلّه بمجرّد الغسل، فهي به حينئذٍ تكون كغير الحائض الغير المتوضّئة.
(٢) و احتمال القول: إنّ الحدث سبب للغسل خاصّة، و أمّا الوضوء فيوجبه قوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ) [١] و نحوه، و لا مدخليّة للحدث فيه، كما تشعر به عبارة ابن إدريس السابقة- و لذا جوّز نيّة الرفع في الغسل تقدّم أو تأخّر دون الوضوء تقدّم أو تأخّر أيضاً- ضعيف بل باطل، سيّما مع الانضمام إلى الأكبر بعض الأحداث الصغر.
٣/ ٢٥٠/ ٤٤٩
(٣) لما عرفت من عدم إمكان [رفع] الأصغر مع بقاء الأكبر.
(٤) ١- لإطلاق ما دلّ على وجوب الوضوء. ٢- و لأنّه: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٢]. ٣- و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٣]. ٤- و «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ٤ و نحوها؛ إذ لا ارتباط لأحدهما بالآخر.
٥- و لعدم تناول أدلّة التيمّم لمثله. و ما ذكر من تضمّن الأكبر للأصغر و أنّه: ليس ... إلى آخره، لا حقيقة له عند التأمّل إلّا إرادة إيجاب السبب لهما معاً، و غيره لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي. على أنّه لو روعي ما ذكر لكان اللازم حينئذٍ تأخير الوضوء عن الغسل حال وجدان الماء لهما؛ لعدم تصوّر تأثيره مع بقاء الأكبر، و هو مخالف للإجماع بحسب الظاهر. و دعوى أنّه لا يؤثّر أثراً حال التقديم إلّا بعد إيقاع الغسل فيكون حينئذٍ من قبيل وجود المقتضي مع حصول المانع منه ممنوعة؛ لمخالفتها لظاهر الأدلّة الدالّة على سببيّة الوضوء المقتضية لمقارنة حصول مسبّبه بحصوله. و على تقدير التسليم فَلِم لا يقوم حينئذٍ التيمّم مقام الغسل في ذلك؟ و من هنا نصّ جماعة من الأصحاب في نحو الفرض السابق في باب التيمّم على وجوب الوضوء ثمّ التيمّم بدل الغسل، منهم الشهيد في الذكرى و أبو العبّاس في الموجز [٥] و العلّامة الطباطبائي في المنظومة، بل هو قضيّة المحكيّ من عبارة نهاية الإحكام [٦] أيضاً، بل لا أجد فيه خلافاً و لا تردّداً ممّا عدا الاستاذ في كشف الغطاء [٧] فلم يجوّز الوضوء، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه بملاحظة كلامهم في باب التيمّم.
[١] المائدة: ٦.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥، و فيه: «لا يترك الميسور بالمعسور».
[٣] ٣، ٤ المصدر السابق: ح ٢٠٧، ٢٠٦.
[٥] الذكرى ٢: ٢٨٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٢.
[٦] الدرّة النجفية: ٥٠. نهاية الإحكام ١: ٢٢١.
[٧] كشف الغطاء ٢: ٢١٨.