جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - استحاضة ما ليس بحيض
..........
فمن العجيب طرحه لهاتين الروايتين و رجوعه إلى الثلاثة مطلقاً، حيث قال: «و الوجه عندي أن تتحيّض المبتدأة- بالمعنى الأعمّ- ثلاثة أيام؛ لأنّه اليقين في الحيض، و تصلّي و تصوم بقيّة الشهر استظهاراً و عملًا بالأصل في لزوم العبادة» [١].
كالمنقول عن أبي عليّ [٢]، مع ما فيه من إمكان منع اقتضاء القواعد ما ذكر بعد طرح الروايتين؛ لعدم اطّراد أصالة لزوم العبادة، بل قد يكون الأصل البراءة منها، سيّما بعد ملاحظة استصحاب الحيض و قاعدة الإمكان و نحوهما، و معارضة الاحتياط في العبادة بمثله.
بل لعلّ المنقول حينئذٍ عن ابن زهرة [٣] و غيره من جعل الحيض عشراً و الطهر كذلك أولى. و إن كان فيه أيضاً طرح لما عرفته من الأخبار المعمول بها بين الأصحاب، و منافاة لما دلّ من الأخبار على أنّ الحيض في كلّ شهر مرّة [٤] التي يشهد لها الوجدان، على أنّه لم أعرف لهما مستنداً حينئذٍ بالنسبة إلى تعيين الثلاثة أو العشرة في أوّل الشهر أو غيره، و قضية القواعد فيه حينئذٍ ترك جميع ما كان في تركه الاحتياط في سائر زمان الدم، كما في غير الصلاة من دخول المساجد و الوطء و قراءة العزائم و نحوها، و أمّا الصلاة و نحوها ممّا تعارض فيه الوجوب و الحرمة فيحتمل تغليب جانب الحرمة، كاحتمال العكس في خصوص الصلاة لشدّة أمرها و أنّها عماد دينكم.
و دعوى احتمال الرجوع إلى اختيارها في التعيين لا دليل عليه؛ لكون الفرض طرح العمل بالأخبار. كدعوى احتمال التعيين في أوّل الحيض لمكان أسبقيّته.
و كدعوى احتمال التمسّك بما يقتضيه الأصل بالنسبة إلى جميع ما مرّ؛ لرجوعه إلى الشبهة الغير المحصورة، فيجوز دخولها المساجد و نحوه.
و أمّا بالنسبة للصلاة و الصوم فبأصالة براءة ذمّتها [المبتدأة] من حرمة ذلك فيما أرادت تعيينه، فإنّه كما ترى.
و من ذلك كلّه يظهر لك زيادة ضعف ما قالاه:
١- لما فيه من العسر و الحرج في بعض الأحوال.
٢- و منافاته لسهولة الملّة و سماحتها.
٣- مع أنّ الباري عزّ و جلّ أجلّ من أن يجعل مثل هذا الحكم العامّ البلوى مخفيّاً، و لم يبيّنه على لسان صاحب الشريعة.
كضعف المنقول عن الجامع من تحيّض كلّ منهما بسبعة أو ثلاثة [٥] عملًا بالرواية و اليقين:
١- فإنّه لا يكاد يفهم لهذا الجمع وجه يعتدّ به.
[١] المعتبر ١: ٢١٠.
[٢] نقله في المختلف ١: ٣٦٣.
[٣] الغنية: ٣٨.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٢٩٢، ب ٩ من الحيض.
[٥] الجامع للشرائع: ٤٢.