جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٢ - مكروهات الدفن
فحينئذٍ يكون المأمور به الدفن و التغطية من وقت حصول الموت إلى حدّ خروج الميّت عن حاله و صيرورته تراباً و شبهه (١). و لا ريب أنّ الاحتياط يقضي بتركه [ترك النقل إلى المشاهد فيما لو أوجب التغيّر في الميت] (٢).
و منها: النقل بعد الدفن، و سيأتي الكلام عليه إن شاء اللّٰه تعالى (٣).
(و) منها: (أن يستند إلى القبر أو يمشي عليه) أو يجلس (٤).
(١) نعم، أقصى ما هناك خروج أن يقطع بعدم شموله لمثل ما نحن فيه، لا أقل من الشكّ فيبقى ما ذكرناه سالماً، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع. و مع ذلك كلّه فبين إطلاق استحباب النقل و حرمة الهتك و المثلة تعارض العموم من وجه، و لا ريب في رجحانها عليها، سيّما بعد القطع بعدم تقديم شيء من المندوبات عدا ذلك، كالانتظار به للجرائد و نحوها عليه، فتأمّل.
فظهر لك حينئذٍ من ذلك كلّه وجه الإشكال في هذا النوع من النقل.
(٢) نسأل اللّٰه تعالى أن لا يحوجنا إليه، فإنّه المنّان العظيم الرحمن الرحيم.
(٣) [يأتي] عند تعرّض المصنّف له.
(٤) عند علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم كما في التذكرة [١]، و قول العلماء كما في المعتبر ٢، و في المدارك نسب ما في المتن إلى الأصحاب من دون علم خلاف فيه، بل حكى عن الخلاف الإجماع عليه [٣]. قلت: ١- و كفى بذلك حجّة لمثله. ٢- مضافاً إلى ما فيها من الاستهانة بالميّت مع اتحاد حرمتيه [حرمته حيّاً و حرمته ميّتاً].
٣- كما لعلّه يومئ إليه ما ذكر من استحباب نزع النعال عند زيارة القبور. ٤- و إلى ما عساه يشعر به أو يشمله قول الصادق (عليه السلام) فيما تقدّم: «كلّ ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميّت» [٤]. ٥- و قول الكاظم (عليه السلام): «لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس عليه» [٥]. ٦- و إلى ما احتج عليه في الخلاف بما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لأن يجلس أحدكم على جمر فتحترق ثيابه و تصل النار إلى بدنه أحبّ إليّ من أن يجلس على قبر» [٦]. ٧- و في المنتهى بعد أن نسب إلى الشيخ كراهة الجلوس على القبر قال: «و روي عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لأن أمشي على جمرة أو سيف أو اخصف و نعلي برجلي أحبّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم»» [٧]. ٨- و في كشف اللثام عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «لأن أطأ على جمرة أو سيف أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر مسلم» [٨]. و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في كراهة الامور الثلاثة المتقدّمة بعد ما عرفت، فما يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين ٩ من الاقتصار على كراهية الجلوس عليه خاصة عملًا بقول الكاظم (عليه السلام) و لا دليل سواه، سيّما بعد قول الكاظم (عليه السلام) أيضاً: «إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمناً استروح، و من كان منافقاً وجد ألمه» [١٠] ضعيف جدّاً بعد ما عرفت. و من هنا حمل هذه الرواية في الذكرى على القاصد لزيارتهم بحيث لا يتوصّل إلى قبر إلّا بالمشي على آخر ١١، و هو جيّد.
[١] ١، ٢ التذكرة ٢: ١٠٧. المعتبر ١: ٣٠٥.
[٣] ٣، ٩، ١١ المدارك ٢: ١٥٢، ١٥٣. الذكرى ٢: ٣٧.
[٤] الوسائل ٣: ٢٠٢- ٢٠٣، ب ٣٦ من الدفن، ح ٣.
[٥] الوسائل ٣: ٢١٠، ب ٤٤ من الدفن، ح ١.
[٦] الخلاف ١: ٧٠٨. كنز العمال ١٥: ٦٥٠، ح ٤٢٥٧٢.
[٧] المنتهى ٧: ٤٣٤. كنز العمال ١٥: ٦٤٩، ح ٤٢٥٧٠.
[٨] كشف اللثام ٢: ٤١٥. كنز العمال ١٥: ٦٤٩، ح ٤٢٥٦٩.
[١٠] الوسائل ٣: ٢٣١- ٢٣٢، ب ٦٢ من الدفن، ح ١.