جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠ - سبب الجنابة
..........
كما أنّه يجب حمل بعض الأخبار الدالّة على اشتراط جنابة المرأة بخروج المني عن شهوة على ما تقدّم أو غيره من الوجوه، كخبر إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل» [١]. و خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل» [٢]، و نحوهما غيرهما [٣]. خصوصاً مع ظهور جميعها في إرادة التمييز [أي تمييز المنيّ عن غيره] بذلك، كما يشعر به وقوعه عقيب السؤال من الراوي في أكثرها عن وقوع الماء منها بعد الملاعبة و نحوها ممّا يقتضي في الغالب خروج المذي، فكان الشرط حينئذٍ لتمييز الخارج منها أنّه منيٌّ أو لا، فتأمّل. نعم، في جملة من الأخبار- التي هي صحيحة السند- ما يدلّ على عدم وجوب الغسل [على المرأة] مع خروج المنيّ:
١- منها: خبر عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الذي يضع ذكره على فرج المرأة فيمني عليها غسل؟ فقال: «إن أصابها من الماء شيء فلتغسله، و ليس عليها شيء إلّا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي و لم يدخله، قال: ليس عليها الغسل» [٤].
٢- و منها: خبره الآخر، قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك، فقال: «ليس عليك وضوء و لا عليها غسل» [٥].
٣- و منها: خبر ابن اذينة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم، قال: «ليس عليها غسل» [٦]، و مثله غيره [٧].
بل في بعض الروايات ما يدلّ على كون الحكم بذلك- أي عدم وجوب الغسل بخروج المنيّ منها يقظةً- معروفاً مشهوراً، كما يشعر به السؤال عن وجه ذلك في:
١- صحيح ابن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف جُعل على المرأة إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة و أمنت؟ قال: «لأنّها رأت في منامها أنّ الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، و الآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل؛ لأنّه لم يدخله، و لو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن» [٨].
٢- مع ما في خبر عبيد بن زرارة من بيان العلّة في عدم وجوب الغسل على المرأة، قال: قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ قال: «لا، و أيّكم يرضى أن يرى- أو يصبر على ذلك أن يرى- ابنته أو اخته أو زوجته أو أحداً من قرابته قائمة تغتسل، فيقول: ما لكِ؟ فتقول: احتلمت و ليس لها بعل، ثمّ قال: لا، ليس عليهن ذلك، و قد وضع ذلك عليكم، قال اللّٰه
تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) و لم يقل ذلك لهنّ» [٩].
[١] الوسائل ٢: ١٨٦، ب ٧ من الجنابة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ١٨٧، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ١٨٩، ١٩٠، ح ١٣، ١٥.
[٤] المصدر السابق: ١٩٠، ح ١٨.
[٥] المصدر السابق: ١٩١، ح ٢٠.
[٦] المصدر السابق: ١٩٢، ح ٢١.
[٧] المصدر السابق: ذيل الحديث ٢١.
[٨] المصدر السابق: ١٩١، ح ١٩.
[٩] المصدر السابق: ١٩٢، ح ٢٢.