جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - سبب الجنابة
ثمّ إنّه لا ريب و لا إشكال (١) في أنّ وجوب الغسل معلّق على خروج المنيّ إلى خارج الجسد، لا مجرّد الانتقال من محلّه و إن لم يخرج، لكن هل المدار على الخروج من الموضع المعتاد على ما هو المشهور في الحدث الأصغر (٢)، أو على مطلق الخروج من غير فرق بين الاعتياد و انسداد الطبيعي و عدمهما؟
[الأقوى الثاني] (٣)، بل لعلّ التأمّل يقضي بأنّ المسألة في المقام كمسألة الحدث الأصغر فيجري فيها حينئذٍ من الاحتمالات ما يجري هناك (٤). و طريق الاحتياط غير خفيّ.
(١) كما هو ظاهر النصّ و الفتوى.
(٢) و هو خيرة العلّامة في القواعد، و ولده في الإيضاح، و الشهيد في الذكرى، و المحقّق الثاني [١] و غيرهم من متأخّري المتأخّرين؛ للأصل، مع تنزيل المطلقات على المتعارف المعتاد.
(٣) و لعلّه الظاهر من المصنّف و غيره ممّن أطلق كإطلاقه. و تنزيله على ما في الحدث الأصغر بعيد، و هو المنقول [٢] عن المنتهى و التذكرة و نهاية الإحكام، و الموجود في الأوّل: «لو خرج المنيّ من ثقبة في الإحليل غير المعتاد أو في خصيته أو في صلبه فالأقرب الوجوب»، و نحوه عن نهاية الإحكام [٣]. و في التذكرة: «لو خرج المنيّ من ثقبة الذكر أو الانثيين وجب الغسل» [٤] انتهى. و هي كما ترى لا إطلاق فيها يقتضي شمول ما فوق الصلب.
و لعلّه من هنا قال المحقّق الثاني: إنّه «لو خرج من غير الثلاثة- المذكورة في المنتهى- فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعاً به» [٥].
قلت: و لعلّ الوجه خلافه، و ذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع- و هو الإطلاقات- كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الماء من الماء» [٦] و نحوه؛ إذ لا تفاوت في شمولها لما تحت الصلب و ما فوقه. و كيف يكون حقيقاً بالقطع؟! مع أنّك قد عرفت قوّة القول بنقض الخارج مطلقاً في الحدث الأصغر، من غير فرق بين الخارج من تحت المعدة و فوقها، مع كثرة الأخبار [٧] الدالّة هناك على تقييد الناقض بكونه الخارج من الذكر و الدبر، و طرفيك اللذين أنعم اللّٰه بهما عليك و نحو ذلك، و قلّتها هنا، فيكون المقام أولى حينئذٍ.
و من التأمّل فيما تقدّم هناك يظهر لك قوّة القول الثاني هنا، و ضعف ما تمسّكوا به للأوّل من انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود.
(٤) لاتّحاد المدرك فيهما، فيحتمل القول بالنقض مطلقاً، و العدم مطلقاً، و التفصيل بالاعتياد و عدمه، و التفصيل بما دون الصلب و فوقه، كالتفصيل بما تحت المعدة و فوقها. لكنّه قد يظهر من كلام جملة من الأصحاب في المقامين حصول الفرق بينهما، و الظاهر خلافه.
[١] القواعد ١: ٢١١. الإيضاح ١: ٥٠. الذكرى ١: ٢٢٤. جامع المقاصد ١: ٢٧٧.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤٧.
[٣] المنتهى ٢: ١٨٠. نهاية الإحكام ١: ٩٩.
[٤] التذكرة ١: ٢٢٢.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٧٧.
[٦] عوالي اللآلي ٣: ٣٠، ح ٧٩.
[٧] الوسائل ١: ٢٤٨، ب ٢ من نواقض الوضوء، ح ٢.