جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - قاعدة الإمكان
..........
أمّا ما وقع الشكّ في أصل صلاحيته كاشتراط التوالي و حدّ اليأس و الحبلى و نحو ذلك فليس للمثبت التمسّك بها في مقابلة النافي. كما أنّه يشكل التمسّك بها أيضاً في حال عدم إحراز ما علم شرطيّته في الحيض واقعاً، و مانعيّته منه كذلك، كبلوغ التسع مثلًا، و عدم بلوغ ما ثبت من حدّ اليأس كالخمسين و الستّين.
و إن كان الثاني لا يخلو من وجه، و نحوه التمسّك بها قبل استقرار الإمكان، كما إذا رأت المبتدأة دماً و لم تعلم أنّه يستمر إلى ثلاثة فيكون ممكن الحيضيّة، أو ينقطع فلا يمكن.
و من هنا قام النزاع بينهم في تحيّض المبتدأة برؤية الدم، حتى أنّ من نقل الإجماع على تلك القاعدة كالمصنّف في المعتبر اختار عدم التحيّض [١]، و نحوه ابن إدريس [٢]. و لعلّه لذلك قيّد بعض متأخّري المتأخّرين الإمكان بكونه مكاناً مستقراً غير معارض بإمكان حيض آخر [٣]. و كيف كان، فأقصى ما يمكن من الاستدلال عليها:
١- بعد أصالة الحيض في دم النساء بمعنى الغالب؛ إذ هو الدم الطبيعي المخلوق فيهنّ لتغذية الولد و تربيته، بخلاف الاستحاضة و غيرها فإنّه لآفة.
٢- و إجماعي المعتبر و المنتهى المتقدّمين مع اعتضادهما بالشهرة المدّعاة في المقام.
٣- و الأخبار المستفيضة الدالّة على جعل الدم المتقدّم على العادة حيضاً معلّلة ذلك بأنّه ربّما تعجّل بها الوقت [٤]، مع التصريح في بعضها بكونه بصفة الاستحاضة.
٤- و الأخبار الدالّة على ترتّب أحكام الحائض بمجرّد رؤية الدم [٥] منها:
أ- ما في الخبر: «أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر» [٦].
ب- و في آخر: «و إنّما فطرها من الدم» [٧].
٥- و إطلاق أخبار الاستظهار لذات العادة [٨] إذا رأت ما زاد عليها، الشامل لغيرها بطريق أولى.
٦- و الأخبار الدالّة على إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الاولى، منها الموثّق: «إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى» [٩]. و مثله الحسن [١٠].
[١] المعتبر ١: ٢١٣.
[٢] السرائر ١: ١٤٩.
[٣] الرياض ١: ٣٤٥.
[٤] الوسائل ٢: ٣٠١، ب ١٣ من الحيض، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٣٠٤، ب ١٤ من الحيض.
[٦] الوسائل ٢: ٣٦٧، ب ٥٠ من الحيض، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٧.
[٨] انظر الوسائل ٢: ٣٠٠، ب ١٣ من الحيض.
[٩] الوسائل ٢: ٢٩٦، ب ١٠ من الحيض، ح ١١.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٩٨، ب ١١ من الحيض، ح ٣.