جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٥ - المسألة الرابعة إذا علم أنّه قد مات ولد الحامل في بطنها و لمّا يخرج صحيحاً ادخل اليد في الفرج و قطّع و أخرج
و كذا ما ذكره المصنّف بقوله: (و خِيط الموضع) (١).
ثمّ إنّه لا فرق عندنا في الشقّ المذكور بين رجاء بقاء الولد بعد خروجه و عدمه (٢)، و لا بين وجود القوابل و عدمه (٣). نعم إنّما ذلك [الشقّ] مع القطع بكونه حيّاً في بطنها بعد موتها، أمّا مع عدمه فالظاهر الحرمة (٤).
و أمّا لو كانا معاً حيّين و خشي على كلّ منهما فالظاهر الصبر إلى أن يقضي اللّٰه (٥).
(١) كما صرّح به كثير من الأصحاب، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا [١]، و في النافع إلى رواية ٢. قال في المعتبر:
«و إنّما قلنا: في رواية؛ لأنّها رواية ابن أبي عمير عن ابن اذينة، و هي موقوفة، فلا تكون حجّة، و لا ضرورة إليه؛ لأنّ مصيرها إلى البلاء» [٣]. و استحسنه في المدارك ٤. قلت: كأنّه لم يقف إلّا على ما في التهذيب، حيث قال: و في رواية ابن أبي عمير عن ابن اذينة: «يخرج الولد و يخاط بطنها» [٥]. و كذا ما في الكافي- أيضاً- بعد أن ذكر خبر ابن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): سأله عن المرأة تموت و يتحرّك الولد في بطنها أ يشقّ بطنها و يستخرج ولدها؟ قال: «نعم». قال: و في رواية ابن أبي عمير زاد فيه: «يخرج الولد و يخاط بطنها» [٦]. قال في الذكرى- بعد ذكره ما في الكافي و التهذيب و المعتبر-: «قلنا: هذان الراويان من عظماء الأصحاب، و أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و ظاهرهما القول عن توقيف، و زيادة الثقة مقبولة» [٧] انتهى. قلت: كأنّه لم يفهم من الكافي كون المراد في رواية ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام)، كما لعلّه الظاهر منه، بل ربّما يدّعى مثله في عبارة التهذيب، و لذا اعتذر بما سمعت، و هو في محلّه حيث يحتاج إليه، سيّما إذا انجبر بفتاوى الأصحاب. إلّا أنّا في غنية عنه هنا بما رواه في الكافي في موضع آخر في الصحيح أو الحسن إلى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام): في المرأة تموت و يتحرّك الولد في بطنها أ يشقّ بطنها و يخرج الولد؟
قال: فقال: «نعم و يخاط بطنها» [٨]. و روايته هذه قرينة على ما ذكرناه سابقاً في كلامه، بل و على كلام الشيخ أيضاً، فلا توقيف حينئذٍ. و إرسالُ ابن أبي عمير- مع أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه- غير قادح، سيّما في مثل المقام؛ للانجبار بما عرفت، على أنّه قد يقوى كون الواسطة هنا ابن اذينة بقرينة ما في التهذيب. فظهر لك من ذلك كلّه أنّ القول بالوجوب كما ذكره الأصحاب هو الأقوى، مع ما فيه من الاحترام للميّتة و التمكّن من تغسيلها و تكفينها و نحوهما من غير مثلة.
(٢) كما صرّح به بعض الأصحاب ٩ و يقتضيه إطلاق الباقين كالأدلّة.
(٣) كما عرفت، خلافاً للمحكيّ عن الشافعي و أحمد من أنّ القوابل يخرجنه من غير شقّ، فإن فُقدن تُرك حتى يموت، ثمّ تدفن الام معه بناءً على أنّ مثل هذا الولد لا يعيش عادة، فلا يهتك حرمة الام لأمر موهوم [١٠]، و هو كما ترى.
(٤) محافظة على حرمة الميّت، و لما يفهم من التأمّل في أخبار المقام، و لا يثمر استصحابها قبل موتها و إن قلنا بوجوب الانتظار حتى يقطع بموته لو كان حيّاً؛ لعدم التلازم بين الأمرين.
(٥) و لا ترجيح شرعاً، و الامور الاعتباريّة من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها، و اللّٰه و رسوله أعلم.
[١] ١، ٢ التذكرة ٢: ١١٣. المختصر النافع: ٣٩.
[٣] ٣، ٤ المعتبر ١: ٣١٦. المدارك ٢: ١٥٨.
[٥] التهذيب ١: ٣٤٤، ح ١٠٠٧. الوسائل ٢: ٤٧١، ب ٤٦ من الاحتضار، ح ٧.
[٦] الكافي ٣: ١٥٥، ح ٢ و ذيله. الوسائل ٢: ٤٧٠- ٤٧١، ب ٤٦ من الاحتضار، ح ٤، ٥.
[٧] ٧، ٩ الذكرى ١: ٣٣٢.
[٨] الكافي ٣: ٢٠٦، ح ١. الوسائل ٢: ٤٦٩- ٤٧٠، ب ٤٦ من الاحتضار، ح ١.
[١٠] حكاه في كشف اللثام ٢: ٤١٩، انظر المغني لابن قدامة ٢: ٤١٣.