جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - التكفين بثلاثة أقطاع
..........
و المراد بالإزار منها المئزر كما عن الصحاح [١] و غيره، و يستفاد أيضاً من الغريبين [٢]. و عن الكنز: أنّ «الإزار: لنك كوچك» [٣]. و في مجمع البحرين: «الإزار- بالكسر- معروف، يذكّر و يؤنّث، و معقد الإزار [من] الحقوين» [٤] انتهى.
و يرشد إليه كثرة إطلاقه مراداً به المئزر على وجه يقطع أو يظنّ بكونه حقيقة فيه، كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في ستر العورة عند دخول الحمّام و في أثواب المحرم و غيرهما.
و لا ينافيه مقابلته للمئزر في كتب الفقه، و كذا ما يحكى من كلام بعض أهل اللغة أنّه ثوب شامل لجميع البدن [٥]، و يؤيّده عرف زماننا هذا؛ إذ لعلّ ما في كتب الفقه مبنيّ على العرف المذكور كما أنّه يمكن منع المحكيّ من كلام البعض إن أراد الحقيقة و لا يجدي المجاز و مع التسليم فلا أقلّ من الاشتراك، فيجعل كلمات الأصحاب و معقد إجماعاتهم و غير ذلك و ما تسمعه فيما يأتي قرينة على التعيين، بل قد يشعر قوله (عليه السلام): «و برد يلفّ فيه» عدم حصول ذلك- أي لفّ تمام الميّت- بغير البرد فيتعيّن المئزر، فتأمّل جيّداً.
و ممّا ذكرنا يظهر لك وجه الاستدلال بالصحيح: كيف أصنع بالكفن؟ قال: «خذ خرقة فشدّ على مقعدته و رجليه، قلت:
فما الإزار؟ قال: إنّها لا تعد شيئاً إنّما تصنع لتضم ما هناك و أن لا يخرج منه شيء» [٦] الحديث. مع أنّه هو اللائق بتوهّم الاستغناء به عن الخرقة بخلاف ما لو اريد به اللفافة.
و كذلك يظهر دلالة الموثّق أيضاً: «ثمّ تبدأ فتبسط اللفّافة طولًا، ثمّ تذر عليها من الذريرة، ثمّ الإزار طولًا حتى تغطّي الصدر و الرجلين، ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر و نصف، ثمّ القميص» [٧].
مضافاً إلى ظهور كون الإزار فيه بمعنى المئزر؛ للتصريح بتغطيته الصدر و الرجلين خاصّة، و اللفّافة يعمّ البدن و نحوه على تأمّل تعرفه فيما يأتي. و المرسل: «ابسط الحبرة بسطاً، ثمّ ابسط عليها الإزار، ثمّ ابسط القميص عليه» [٨].
قيل: «و أظهر منهما الرضوي: «يكفّن بثلاثة أثواب: لفّافة و قميص و إزار» [٩]؛ إذ لو كان المراد بالإزار اللفّافة لكان اللازم أن يقال: قميص و لفّافتان» [١٠].
و قد يستدلّ أيضاً بصحيح ابن مسلم: «تكفّن المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع و منطق و خمار و لفّافتين» [١١]؛ للتصريح فيه بالدرع الذي هو قميص، و المنطق الذي هو الإزار، و لا فرق بينها و بين الرجل في ذلك إجماعاً، و الزائد لها إنّما هو الخمار و اللفّافة الثانية. و بالصحيح: «كان ثوبا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) اللذان أحرم فيهما يمانيّين عبري و أظفار [١٢] و فيهما كفّن» [١٣].
[١] الصحاح ٢: ٥٧٨.
[٢] الغريبين ١: ٤٣ (مخطوط).
[٣] فرهنگ كنز اللغات ١: ١٨٨.
[٤] مجمع البحرين ٣: ٢٠٤.
[٥] كما نقله عن البعض في مجمع البحرين ٣: ٢٠٤.
[٦] الوسائل ٣: ٨، ب ٢ من التكفين، ح ٨، مع اختلاف.
[٧] الوسائل ٣: ٣٣، ب ١٤ من التكفين، ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ٣٢، ح ٣.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٨٢. المستدرك ٢: ٢٠٥، ب ١ من الكفن، ح ١.
[١٠] الرياض ٢: ١٧٢.
[١١] الوسائل ٣: ٨- ٩، ب ٢ من التكفين، ح ٩.
[١٢] ظفار- بالفتح مبني على الكسر كقطام-: بلد باليمن لحمير قرب صنعاء. مجمع البحرين ٣: ٣٨٧.
[١٣] الوسائل ٣: ١٦، ب ٥ من التكفين، ح ١.