جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الوطء في الدبر
..........
٦- و منها: الإجماع المنقول على لسان ابن إدريس و المرتضى، قال الأوّل: «إنّه إجماع بين المسلمين» [١]، و قال الثاني على ما نقل عنه: «لا أعلم خلافاً بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر و انثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب و غيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به و إن لم يكن إنزال، و لا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإمامية إلّا ذلك، و لا سمعت ممّن عاصرني منهم من الشيوخ نحواً من ستّين سنة يفتي إلّا بذلك، فهذه مسألة إجماع من الكلّ، و لو شئت أن أقول: معلوم ضرورة من دين الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم؛ فإنّ داود و إن خالف في أنّ الإيلاج في القُبُل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل، فإنّه لا يُفرِّق بين الفرجين، كما لا يفرّق باقي الامّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما.
و اتّصل لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإماميّة: أنّ الوطء في الدُّبر لا يوجب الغسل تعويلًا على أنّ الأصل عدم الوجوب، أو على خبر يُذكر أنّه في منتخبات سعد أو غيرها، فهذا ممّا لا يلتفت إليه، أمّا الأوّل فباطل؛ لأنّ الإجماع و القرآن- و هو قوله تعالى: (أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ)*- يزيل حكمه، و أمّا الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الإجماع و القرآن، مع أنّه لم يفتِ به فقيه و لا اعتمده عالم، مع أنّ الأخبار تدلّ على ما أردناه؛ لأنّ كلّ خبر تضمّن تعليق الغسل بالجماع و الإيلاج في الفرج فإنّه يدلّ على ما ادّعيناه؛ لأنّ الفرج يتناول القُبُل و الدبُر؛ إذ لا خلاف بين أهل اللغة و أهل الشرع بذلك» [٢] انتهى.
قلت: و يمكن للفقيه تحصيل الإجماع أيضاً في هذا الوقت؛ لندرة المخالف؛ إذ هو فتوى المبسوط في كتاب النكاح كظاهر صومه وصوم التهذيب و طهارة الوسيلة و إشارة السبق و السرائر و الجامع و المعتبر و النافع و المنتهى و التحرير و المختلف و الإرشاد و القواعد و الشهيد في الذكرى و الدروس كما عن سائر كتبه، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد، بل عن سائر تعليقاته، و الشهيد الثاني في الروض و الروضة كما عن المسالك و كشف اللثام [٣] و غيرها، و هو المنقول عن ابن الجنيد [٤]، و هو ظاهر الإيضاح و التنقيح و كشف الرموز و يقرب منهما في الظهور اللمعة [٥]، بل عساه الظاهر من المقنعة و الجمل و العقود و الغنية و المراسم و المهذّب [٦]؛ لقوله فيها: «الجماع في الفرج»، بناءً على شموله للقُبُل و الدبُر.
[١] السرائر ١: ١٠٧- ١٠٨.
[٢] نقله في المختلف ١: ٣٢٨.
[٣] المبسوط ٤: ٢٤٣. و ١: ٢٧٠. التهذيب ٤: ٣٢٠، ذيل الحديث ٩٧٧. الوسيلة: ٥٥. الإشارة: ٦٧. السرائر ١: ١٠٧. الجامع للشرائع: ٣٨. المعتبر ١: ١٨٠. المختصر النافع: ٣٢. المنتهى ٢: ١٨٣. التحرير ١: ٩٠. المختلف ١: ٣٢٥. الإرشاد ١: ٢٢٥. القواعد ١: ٢٠٨. الذكرى ١: ٢٢٠. الدروس ١: ٩٥. البيان: ٥٤. جامع المقاصد ١: ٢٥٦. فوائد الشرائع: ٤٤. الروض ١: ١٤١. الروضة ١: ٩١. المسالك ١: ٤٩. كشف اللثام ٢: ٧.
[٤] نقله في المختلف ١: ٣٢٣.
[٥] الإيضاح ١: ٤٥. التنقيح ١: ٩٣. كشف الرموز ١: ٧٢. اللمعة: ٢٦.
[٦] المقنعة: ٥١. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٠. الغنية: ٣٧. المراسم: ٤١. المهذّب ١: ٣٤.