جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - الاستحاضة الكبرى
فحينئذٍ يتّجه وجوب إعادة الأفعال للصلاة مع الفصل و إن جوّزنا استباحة غيرها من الغايات بذلك الغسل مثلًا. و لا بُعد في كون هذه الطهارة كالمنقوضة بالنسبة إلى الصلاة دون غيرها، و يتّجه بناءً على هذا الأخير أنّه يجوز فعل هذه الأفعال ابتداءً لغير الصلاة من الغايات، فتستباح حينئذٍ بها و إن أخلّت بها للصلاة، لكن هل تكون بمنزلة الطاهر بالنسبة إلى سائر الغايات غير الصلاة، أو يقتصر على خصوص تلك الغاية التي فعلت الأفعال لها اقتصاراً على المتيقّن؟ لا يبعد الأوّل (١) إلّا أنّ [المختار] (٢) ما تقدّم سابقاً من أنّ المراد أنّ فعلها للأفعال المذكورة إنّما هو للصلاة، و يباح الوطء حينئذٍ و غيره تبعاً لها، بناءً على اشتراطها بها.
فلا يستبعد حينئذٍ دعوى توقّف جواز الوطء مثلًا على تغيير القطنة أو الخرقة أو نحو ذلك؛ لكون المراد به بالنسبة للصلاة لا له، فتأمّل جيّداً كي يظهر لك الحال في ذلك و في حكمها بالنسبة إلى صلاة النوافل و القضاء و التحمّل و نحو ذلك من الصلوات (٣).
(و) كيف كان، فلا إشكال في أنّها (إن أخلّت ب)- شيء من (ذلك) الذي قد أثبتنا سابقاً وجوبه عليها (لم تصحّ صلاتها) فيجب عليها الإعادة أو القضاء (٤).
(و) كذا لا إشكال في الجملة في أنّها (إن أخلّت بالأغسال) اللازمة عليها (لم يصح صومها) (٥).
(١) كلّ ذلك في كلمات الأصحاب غير محرّر، و عباراتهم كتعليلاتهم في مقامات متعدّدة مضطربة.
(٢) [و هو] الذي يمكن تحصيله من مجموعها [كلمات الأصحاب].
(٣) و لعلّ قضية قولهم: «إنّها مع الأفعال تكون بحكم الطاهر» جواز ذلك كلّه من دون تجديد لغسل أو وضوء.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين الصلاة و غيرها من الغايات؛ لما تقدّم من الأخبار [١] الآمرة بالوضوء مثلًا عند كلّ صلاة، و في شمولها لمثل المقام نظر.
(٤) للأدلّة المتقدّمة الظاهرة في الوجوب الشرطي. و ما في مكاتبة ابن مهزيار الآتية من أنّها «تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة»:
١- شاذّ معرض عنه بين الأصحاب.
٢- أو محمول على ما لا ينافي ذلك.
(٥) من غير خلاف أجده فيه، بل في جامع المقاصد و عن حواشي التحرير و منهج السداد و الطالبيّة و الروض الإجماع عليه [٢].
مع التصريح في الأوّل بعدم الفرق بين حالتي الوسطى و العليا كالمحكيّ عن غيره.
فما في البيان و عن الجعفرية و الجامع من التقييد بالكثيرة [٣] شاذّ، أو محمول على ما يقابل القلّة، مع أنّ الموجود في الأخير [٤] في المقام- على ما حضرني من نسخته- لا تقييد فيه.
[١] الوسائل ٢: ٣٧١، ٣٧٤، ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ١، ٦، ٧، ٩.
[٢] جامع المقاصد ١: ٧٣. و نقله عن الحواشي و المنهج و الطالبية في مصابيح الأحكام: ١٢٩. الروض ١: ٥٩.
[٣] البيان: ٣٥. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ٨١. الجامع للشرائع: ١٥٧.
[٤] الجامع للشرائع: ٤٤.