جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - الاستحاضة الكبرى
و الاحتياط [في المقام] لا ينبغي تركه، بل لعلّ الأحوط أيضاً غسل جديد لخصوص الوطء (١). ثمّ إنّ [المستحاضة بعد أن أتت بالأفعال و صلّت لا يجب عليها تجديد الوضوء و الغسل لغير الصلاة من الغايات] (٢).
نعم تحتاج إلى الوضوء أو الغسل مع عروض أسباب اخر موجبة لهما من الجنابة و البول و نحوهما. إنّما الإشكال في أنّ صيرورتها بمنزلة الطاهر من حدث هذا الدم موقوفة على تلك الأفعال للصلاة خاصّة، فلا يشرع حينئذٍ فعلها تلك الأفعال مستقلّة لغير الصلاة، و لا تفيدها طهارة بالنسبة إليه و لا إلى غيره.
[و ربّما يحتمل] (٣) أنّ طهارتها و استباحتها لتلك الغايات تابعة للأفعال الصلاتية، نعم قد يلحق بالصلاة الطواف (٤). و على هذا، فلو استحاضت المرأة في غير وقت الصلاة لم يكن لها استباحة شيء من الغايات التي تتوقّف على رفعه قبل أن يدخل وقت الصلاة، فتعمل ما عليها من الأعمال ثمّ تستبيح بذلك غيرها، و لا يجزيها الاغتسال أو الوضوء قبل ذلك لتلك الغاية مثلًا (٥). [لكن الجزم بذلك لا يخلو من إشكال و نظر].
(١) و أمّا الكراهة فيعرف وجهها ممّا سمعت من الأخبار، كاستحباب الغسل المستقل للوطء، بل مع الوضوء. و قد يؤيّد- إن شاء اللّٰه- فيما يأتي من الزمان في كتابة رسالة مستقلّة في المسألة تشتمل على عبارات الأصحاب و بيان ما يفهم من كلّ واحدة منها مع الإحاطة بجميع أطراف المسألة، و فيها فوائد مهمّة ربّما تسمع الإشارة إلى بعضها، نسأل اللّٰه التوفيق.
(٢) [و] العلّامة الطباطبائي بعد أن ذكر نصّ العلّامة و غيره من الأصحاب على نحو عبارة المصنّف، من أنّ المستحاضة إذا أتت بالأفعال كانت بحكم الطاهر، قال: «و قضيّة ذلك عدم وجوب تجديد الوضوء و الغسل لغير الصلاة من الغايات، كالطواف و المسّ و دخول المساجد و قراءة العزائم و نحوها، و يظهر ما قلناه من كلامهم في الصوم و الوطء، و ينبغي القطع به على القول بجواز فصل العمل عن الوضوء و الغسل. و من البعيد وجوب إعادة الغسل عليها لصلاة الطواف بعد الغسل للطواف، و من المعلوم عدم وجوب استقلال دخول المساجد بغسل غير غسل الطواف، و كلام الأصحاب غير محرّر في هذا المقام، فتدبّر» [١] انتهى.
قلت: لا ينبغي الإشكال في ظهور عبارات الأصحاب بعدم وجوب تجديد شيء من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ما وجب عليها من الأفعال للصلاة؛ لأنّها تكون حينئذٍ بحكم الطاهر من هذا الدم فلا يؤثّر استمراره أثراً.
(٣) [و] قد يشعر تصفّح عباراتهم في المقام و في توقّف الصوم على ذلك ب[- ه].
(٤) ١- لكونه صلاة. ٢- و للأخبار الواردة به في نفاس أسماء بنت عميس [٢].
(٥) و قد يرشد إليه- زيادة على ما يظهر من مطاوي كلماتهم، خصوصاً في توقّف الصوم و الوطء- عدم ذكر جملة منهم ما يتوقّف على أغسال المستحاضة و وضوءاتها في غايات الوضوء و الغسل، و لعلّه لما ذكرنا؛ إذ ليست حينئذٍ هي غايات مستقلّة تشرع الأفعال لها ابتداءً، بل هي امور تابعة لتكليفها الصلاتي، فتكون حينئذٍ من قبيل الأحكام لها. لكنّ الجرأة على الجزم بذلك- اعتماداً على مثل هذه الاشعارات- لا يخلو من إشكال و نظر، إلّا أنّه يرتفع الإشكال بناءً عليه في منافاة حكمهم بكون المستحاضة بحكم الطاهر مع الأفعال؛ لما تقدّم من أنّ المشهور عندهم عدم جواز الفصل بين الوضوء أو الغسل عن الصلاة، معلّلين ذلك بما يظهر منه أنّه مع التأخير ينقض الوضوء و الغسل، مع إمكان رفعه أيضاً بوجه آخر، و هو أنّ صيرورتها بحكم الطاهر مع الأفعال لا ينافي إيجاب معاقبة الصلاة للفعلين تمسّكاً بما يظهر من الأخبار من الاغتسال مثلًا عند الصلاة.
[١] مصابيح الأحكام: ٢٤١.
[٢] الوسائل ٢: ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٨٨، ب ٣ من النفاس، ح ٦، ١١، ١٩.