جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - الاستحاضة الصغرى
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف بل كاد يكون صريحه لقوله: (و لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد) (١) عدم الفرق في ذلك بين الفرض و النفل، فكما لا يجوز جمع فرضين بوضوء [واحد] كذلك الفريضة و النفل (٢). اللّهمّ إلّا أن يفرّق فيدّعى دخول نوافل كلّ فرض في اسمه (٣)، لكنّه ينبغي حينئذٍ اختصاص إرادته النوافل لكلّ فرض لا مطلق النوافل (٤). و من ذلك كلّه ينقدح الكلام في شيء قد أشرنا إلى نظيره في المسلوس، و هو أنّه هل يستباح بمثل هذا الوضوء باقي ما اشترط بالطهارة كمسّ كتابة القرآن؟ و كذا الكلام بالنسبة إلى غاياته المستحبّة كقراءة القرآن و غيرها، و ما مقدار ما يستباح منه؟ و لو أمكن القول بعدم نقض حكم هذا الوضوء بعد حصوله بمثل هذا الاستمرار للحدث لكان متّجهاً (٥) و إن قلنا بوجوب تجديده هنا للفرض الثاني (٦).
(١) مؤكّداً لما سبق من عبارته.
(٢) بل هو ظاهر معقد الشهرات و الإجماعات المتقدّمة عدا الخلاف لتقييده عدم جواز الجمع بالوضوء الواحد للفرضين. بخلاف غيره فأوجب الوضوء لكلّ صلاة من غير تقييد، و به صرّح في المعتبر و المنتهى و جامع المقاصد و التذكرة [١]، بل في الأخير: «لا تجمع المستحاضة بين صلاتين في وضوء واحد عند علمائنا، سواء كانا فرضين أو نفلين». و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك [الإجماع المنقول]. ٢- و إلى أنّها مستمرّة الحدث، فيقتصر على مقدار الضرورة المتيقّن استباحتها له، و هو الفرض الواحد. ٣- الموثّق و الصحيح المتقدّمان: «تصلّي كلّ صلاة بوضوء» [٢].
لكن قال في المبسوط: إنّه «إذا توضّأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلّي معه ما شاءت من النوافل» و تبعه في المهذّب [٣]، و ربّما كان قضية من لم يوجب معاقبة الصلاة للوضوء كالعلّامة في المختلف، و تبعه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه [٤]. و هو- مع مخالفته لما سمعت- لا دليل عليه سوى بعض إطلاقات في الأمر بالوضوء لا تصلح لمعارضة ما تقدّم، مع أنّه لا يقول بمقتضاها بالنسبة للفرضين.
(٣) فلا ينافيه حينئذٍ قوله (عليه السلام): «كلّ صلاة بوضوء» سيّما بعد احتمال إرادة وقت كلّ صلاة، بل قد يدّعى ظهوره.
(٤) و يؤيّده سهولة الملّة و سماحتها؛ إذ في التجديد لكلّ ركعتين- كما يقتضيه التعميم المتقدّم- من المشقّة ما لا يخفى.
و احتمال عدم مشروعية النوافل بالنسبة إليها باعتبار أنّ طهارتها اضطرارية و لا ضرورة بالنسبة إليها ضعيف، بل مقطوع بعدمه.
و قد يستأنس له مضافاً إلى ذلك ببعض ما دلّ [٥] في غير هذه الحالة على جواز صلاتها الفريضة و النافلة بغسل واحد، و بما ستسمعه من أنّ المستحاضة متى فعلت ما هو واجب عليها كانت بحكم الطاهر، فتأمّل.
(٥) كما ادّعاه بعضهم في المسلوس [٦]. و ربّما يومئ إليه من جوّز الفصل بين الوضوء و الصلاة بغير ما يتعلّق بالصلاة كالعلّامة في المختلف [٧]، و يأتي له تتمّة إن شاء اللّٰه.
(٦) للدليل، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ١: ٢٥٠. المنتهى ٢: ٤١٦. جامع المقاصد ١: ٣٤٢. التذكرة ١: ٢٨٥.
[٢] تقدّما في ص ٢٦٩.
[٣] المبسوط ١: ٦٨. المهذّب ١: ٣٩.
[٤] المختلف ١: ٣٧٦. مصابيح الأحكام: ٢٤١.
[٥] كالرضوي الآتي في ص ٢٧١.
[٦] المبسوط ١: ٦٨.
[٧] المختلف ١: ٣٧٦.