جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٩ - الثالثة و الرابعة غسل من رأى المصلوب
[الثانية] [الاكتفاء بغسل واحد لأسباب متعدّدة]:
(الثانية: إذا اجتمعت) أسباب (أغسال مندوبة) فالأقوى الاكتفاء بغسل واحد لها، لكن (لا تكفي نيّة القربة) في ذلك (ما لم ينو السبب) و نحوه، بل لا بدّ من التعرّض لها تفصيلًا أو كالتفصيل في بعض الوجوه.
(و قيل: إذا انضمّ إليها غسل واجب كفاه نيّته، و الأوّل أولى) (١).
[الثالثة و الرابعة] [غسل من رأى المصلوب]:
المسألة (الثالثة و الرابعة: قال بعض فقهائنا) (٢): (بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه عامداً بعد ثلاثة أيام) (٣)، [و المختار الاستحباب، هذا إذا كان مصلوباً بحقّ].
(١) كما تقدّم الكلام في جميع ذلك مفصّلًا في محلّه [١]، فلاحظ و تأمّل.
(٢) كالصدوق [٢] في ظاهره، و عن أبي الصلاح ٣ في صريحه.
(٣) إلّا أنّ الأوّل منهما [أي الصدوق] لم يزد على ذكره المرسلة التي هي مستند أصل الحكم في المقام، قال: و روي أنّ «من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة» [٤].
لكنّه بضميمة تعهّده في أوّل كتابه [٥] يظهر منه العمل به.
و الثاني قيّد المصلوب بكونه من المسلمين، و ذكر «القصد» بدل «السعي»، و ترك التصريح بالعمد، فإنّه قال- على ما حكي عنه-: «إنّ الأغسال المفروضة ثمانية- إلى أن قال:- و غسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة» [٦]. و لم نعثر على غيرهما ذهب إلى ذلك.
نعم، ربّما ظهر من بعضهم التردّد فيه، بل و في أصل ثبوت الحكم فضلًا عن وجوبه، لكنّه ضعيف جدّاً؛ لما سيظهر لك من مطاوي البحث، و كذا سابقه من القول بالوجوب؛ إذ لم نعرف له مستنداً سوى المرسلة السابقة، و هي:
١- مع خلوّ أكثر كتب الحديث عنها.
٢- و قلّة العامل بها و انقراضه.
٣- لا تقطع الأصل.
٤- و لا تحكم على غيرها من الأخبار [٧] التي حصرت الواجب في غيره، و خصوصاً مع شهرة الندب.
٥- بل إطباق المتأخّرين عليه، كما قيل [٨]، بل في الغنية الإجماع عليه [٩].
[١] تقدّم في ١: ٤٦٠.
[٢] ٢، ٣ سيأتي عن قريب عبارتهما.
[٤] الفقيه ١: ٧٨، ح ١٧٥. الوسائل ٣: ٣٣٢، ب ١٩ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٥] الفقيه ١: ٢- ٣.
[٦] الكافي: ١٣٣- ١٣٥.
[٧] الوسائل ٢: ١٧٤، ب ١ من الجنابة، ح ٤.
[٨] مصابيح الأحكام: ٢١١.
[٩] الغنية: ٦٢.