جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - وطء البهائم
[وطء الخنثى]:
ثمّ إنّه لا إشكال في تحقّق الجنابة بإيلاج الواضح في دبر الخنثى المشكل بالنسبة للواطئ و الموطوء. أمّا لو أولجت الخنثى في دبر الخنثى فلا تتحقّق الجنابة (١)، و كذلك لو أولجت في قبلها. نعم، لو تحقّق إنزال مع القول بعدم اشتراط خصوصية المجرى حصلت الجنابة حينئذٍ. و كذلك لا تتحقّق الجنابة لو أولج الواضح في قبل الخنثى (٢). نعم، تتحقّق الجنابة لو أولجت في امرأة مع إيلاج الرجل فيها [الخنثى] (٣).
و لو توالج الخنثيان فلا جنابة على أحدهما (٤).
[وطء البهائم]:
(و لا يجب الغسل) و لا الوضوء (بوطء البهيمة) في القبل أو الدبر (إذا لم ينزل) و إن أدخل تمام ذكره (٥).
(١) لأصالة براءة الذمّة؛ لاحتمال الزيادة.
(٢) لاحتمال كونه ثقباً كما صرّح به جماعة من الأصحاب. و احتمله [تحقّق الجنابة] العلّامة في التذكرة [١]؛ أخذاً بظاهر قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان»، و هو جارٍ في سابقه أيضاً. لكنّه ضعيف؛ لظهور العهدية فيهما و إلّا لزم القول به مع تحقّق الرجوليّة.
(٣) لأنّها إن كانت امرأة فقد اولج فيها، و إن كانت رجلًا فقد أولجت، و الرجل و الامرأة كواجدي المنيّ في الثوب المشترك، هذا إن قلنا: إنّه ليس هناك قسم ثالث [تدخل الخنثى فيه]، و إلّا فيحتمل عدم تحقّق الجنابة بذلك أيضاً، لكنّه لا يخلو من تأمّل.
(٤) لمكان الاحتمال كما هو واضح.
(٥) على المشهور، كما هو خيرة طهارة المبسوط و المعتبر و المنتهى و الإرشاد و القواعد و جامع المقاصد و المسالك و الروض [٢]، و كاد يكون صريح الوسيلة و الجامع و السرائر [٣]؛ لتقييدهم غيبوبة الحشفة في فرج آدميّ، و هو المنقول عن الخلاف قال: إنّ الذي يقتضيه مذهبنا عدم الوجوب [٤] انتهى.
لكنّي لم أجده فيما حضرني من النسخة، و لعلّه سقط منها، بل الذي وجدته في باب الصوم منه ما يقضي بظاهره وجوب الغسل، قال فيه: «إذا أولج في بهيمة و لم يُنزل فليس لأصحابنا فيه نصّ، لكنّ مقتضى المذهب أنّ عليه القضاء؛ لأنّه لا خلاف فيه، و أمّا الكفارة فلا تلزمه؛ للأصل، و كذا الحدّ، بل يجب عليه التعزير» [٥] انتهى. فإنّ مقتضى إيجابه القضاء تحقّق الفساد في ذلك، و منه يظهر حينئذٍ وجوب الغسل، و يشعر به استظهارهم من صوم المبسوط [٦] القول بوجوب الغسل؛ لحكمه بالقضاء كما ستعرف.
[١] التذكرة ١: ٢٢٧- ٢٢٨.
[٢] المبسوط ١: ٢٨. المعتبر ١: ١٨١. المنتهى ٢: ١٨٦. الإرشاد ١: ٢٢٥. القواعد ١: ٢٠٨. جامع المقاصد ١: ٢٥٧. المسالك ١: ٥٠، و فيه: «و الأصحّ الوجوب». الروض ١: ١٤٢.
[٣] الوسيلة: ٥٥. الجامع للشرائع: ٣٨. السرائر ١: ١٠٧.
[٤] الخلاف ١: ١١٧.
[٥] الخلاف ٢: ١٩١.
[٦] المبسوط ١: ٢٧٠.