جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٦ - مكروهات الدفن
و أمّا لو اريد حفر قبر فيه ميّت مع العلم ليدفن فيه ميّت آخر (١).
[فلعلّ الأقوى الكراهة مطلقاً، من غير فرق بين المقامين]، و لا بين الأزج- أي البيت الذي يبنى طولًا- و غيره، و إن كان الأوّل قد لا يسمّى نبشاً.
هذا كلّه مع الاختيار، أمّا مع الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة (٢).
(١) ففي المبسوط و عن النهاية كراهيّته [١]، كما هو قضية إطلاق العبارة و القواعد [٢]، مع أنّه صرّح [٣] فيه- أيضاً- بما يقتضي حرمة ذلك كما اختاره جماعة، بل في الذكرى: أنّ عليه إجماع المسلمين [٤].
قلت: و لعلّه كذلك:
١- لحرمة النبش.
٢- و لأنّه صار حقّاً للأوّل خاصّة:
أ- كما عساه يومئ إليه ما دلّ على قطع يد السارق منه [٥]؛ لكونه حرزاً له.
ب- و عدم جواز تحويله منه إلى غيره.
و من هنا حمل المصنّف في المعتبر [٦] الكراهة فيه على الحرمة.
لكن قد يناقش:
١- بأنّ النبش أمر خارج عما نحن فيه من كراهة الدفن بعد النبش و عدمها.
٢- و بأنّ دعوى أحقّيته به بحيث يمنع من مثل هذا التصرّف حتى لو كان مالكاً للأرض ممنوع:
أ- و لا دلالة لأخبار القطع عليه عند التأمّل.
ب- كما أنّ عدم جواز تحويله- لو سلّم- لا يقضي بمنع دفن غيره معه، و لعلّه لذا كان الأقوى الكراهة مطلقاً، من غير فرق بين المقامين على حسب ما عرفت.
(٢) كما قد روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٧] يوم احد بجعل اثنين و ثلاثة في قبر، و تقديم أكثرهم قرآناً.
و في المعتبر و التذكرة و نهاية الإحكام تقديم الأفضل، و أنّه ينبغي جعل حاجز بين كلّ اثنين ليشبها المنفردين [٨].
و عن المهذب جعل الخنثى خلف الرجل و أمام المرأة، و جعل تراب حاجزاً بينهما [٩].
قلت: لم أعثر على خبر يدلّ على هذا التفضيل كغيره من التفضيل المذكور عند الأصحاب، فليس إلّا مراعاة الجهات العامّة كالأُبوّة و نحوها، و الاستئناس بالأشباه و النظائر لكون الحكم استحبابيّاً، فلاحظ و تأمّل.
[١] المبسوط ١: ١٨٧. النهاية: ٤٤.
[٢] القواعد ١: ٢٣٣.
[٣] القواعد ١: ٢٣٤.
[٤] الذكرى ٢: ٨.
[٥] انظر الوسائل ٢٨: ٢٧٨، ب ١٩ من حد السرقة.
[٦] المعتبر ١: ٣٠٦.
[٧] كنز العمال ١٠: ٤٣٣، ح ٣٠٠٤٦.
[٨] المعتبر ١: ٣٣٨. التذكرة ٢: ١٠٨. نهاية الإحكام ٢: ٢٨٦.
[٩] المهذب ١: ٦٥.