جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - غسل الميّت
ثمّ إنّ الأقوى إلحاق الأمة مطلقاً- امّ ولد كانت أو لا- بالزوجة في جواز التغسيل من كلّ منهما إذا لم تكن مزوّجة أو معتدّة أو مبعّضة أو مكاتبة، فلها تغسيله و له تغسيلها (١).
(١) كما في القواعد و البيان و مجمع البرهان [١]، بل لعلّه لا خلاف فيه بالنسبة للثاني، كما استظهر نفيه في مجمع البرهان، و في جامع المقاصد: «أنّ تغسيله لها جائز قطعاً إذا كان وطؤها جائزاً»، و نحوه في المدارك [٢]. و قد عرفت غير مرّة أنّ ذلك ممّن لا يعمل بالظنّيات يجري مجرى الإجماع. و كيف كان، فيرشد إلى ما قلنا:
١- مضافاً إلى ذلك [نفي الخلاف].
٢- و إلى أصالة جواز النظر و اللمس و استصحابهما إن كان ذلك هو المانع من جواز التغسيل، على ما عساه يظهر من مستند الخصم.
٣- و إلى بقاء علقة الملك من الكفن و المئونة و الاعتداد منه، مع ما كان بينهما من الاستمتاع ما بين المتزاوجين.
٤- و إلى إيصاء علي بن الحسين (عليهما السلام) أن تغسّله ام ولد له إذا مات، على ما في خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام):
«أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) أوصى أن تغسّله ام ولد له إذا مات فغسّلته» [٣]. و لعلّه لا ينافي ما دلّ على أنّ الصدّيق لا يغسّله إلّا صدّيق؛ لاحتمال إرادته إعانة الباقر (عليه السلام) في بعض الغسل و إن بَعُد، كما يشعر به مع تأييدٍ للحكم: ما عن الفقه الرضوي: «و نروي أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) لمّا مات قال الباقر (عليه السلام): لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك، فأدخل يده و غسل جسده، ثمّ دعا امّ ولد له فأدخلت يدها فغسلته، و كذلك فعلت أنا بأبي» [٤] انتهى.
٥- إطلاق أو عموم ما دلّ على وجوب التغسيل و لو بأمر الوليّ مع عدم المخرج، على أنّ المختار عدم شرطيّة ما شكّ في شرطيّته و [عدم] مانعيّة ما شكّ في مانعيّته، فيصدق حينئذٍ على غسلها أنّه غسل.
فما في المعتبر: من أنّ الأقرب أنّه لا تغسّل المملوكة غير ام الولد سيّدها؛ معلّلًا ذلك بأنّ ملكها انتقل عنه إلى غيره فحرم عليها النظر [٥] و منه توقّف في المنتهى كما عن التحرير و النهاية و التذكرة [٦] ضعيف؛ لضعف ما في المدارك من تعميمه ذلك حتى في ام الولد، قال: «و ربّما فرّق بين ام الولد و غيرها؛ لرواية إيصاء زين العابدين (عليه السلام)، و في الطريق ضعف» [٧] انتهى؛ لما عرفت من أنّ انتقالها للغير لا يمنع بقاء الحكم السابق لها من النظر و اللمس و غيرهما، كما لا يمنعه انعتاق ام الولد أو حرية المدبَّرة. نعم أقصاه توقّف مباشرتها للتغسيل على إذن من انتقلت إليه، كما أنّك عرفت أنّا في غنية عن النصّ بما سمعت؛ لكون المنع محتاجاً للدليل لا العكس.
[١] القواعد ١: ٢٢٣. البيان: ٦٩. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٩.
[٢] جامع المقاصد ١: ٣٦١. المدارك ٢: ٦٣.
[٣] الوسائل ٢: ٥٣٥، ب ٢٥ من غسل الميّت، ح ١.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٨٨. المستدرك ٢: ١٨٧، ب ٢٢ من غسل الميّت، ح ١.
[٥] المعتبر ١: ٣٢١.
[٦] المنتهى ٧: ٢١٤. التحرير ١: ١١٦. نهاية الإحكام ٢: ٢٣٠. التذكرة ١: ٣٦٣.
[٧] المدارك ٢: ٦٣.