جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - مكروهات الاحتضار
و هل يلحق بالحديد غيره في الكراهة (١) أو لا؟ وجهان (٢). ثمّ إنّه هل تختصّ الكراهة بما بعد الموت؟ (٣) [الظاهر ذلك]. (و) يكره (أن يحضره جنب أو حائض) و إن كان أحدهما (٤).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٥) اختصاص الكراهة بوقت الاحتضار، فتزول حينئذٍ بالموت (٦).
و الظاهر عدم الفرق بين الحائض المنقطع دمها و عدمه قبل الطهارة، كما في الكثير من أحكام الحائض.
(١) كما صرّح به بعض الأصحاب [١].
(٢) ينشئان:
١- من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن، مع عدم بلوغ التسامح في الكراهة عندنا إلى الاكتفاء بمثل ذلك من فتوى فقيه و نحوها.
٢- و من ظهور المساواة [بين الحديد و غيره] و إلغاء الخصوصيّة.
(٣) كما هو ظاهر المصنّف؛ للأصل، و اختصاص معقد إجماع الخلاف و الشهرة في المختلف، بل لعلّه الظاهر من فحاوى كلمات الأصحاب.
و يؤيّده- مع ذلك-: أنّ المتّجه قبل الموت الحرمة. لما فيه من الأذيّة للميّت و الإعانة على خروج نفسه. اللّهمّ إلّا أن يراد بكراهة وضع الحديد حينئذٍ عليه إنّما هو من حيث الحديد، و إلّا فلا إشكال في الحرمة فيه و في غيره مع الثقل المؤذي المعين على خروج نفسه، كما هو واضح.
و يشعر به ما دلّ على النهي عن مسّه و هو في هذا الحال؛ خوفاً من زيادة ضعفه و الإعانة عليه [٢]، فتأمّل.
(٤) للأخبار [٣] المعتضدة بفتوى المشهور معلّلة ذلك بتأذّي الملائكة بحضورهما، و هو- مع قصور الأخبار عن إفادة الحرمة- مشعر بالكراهة، كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لعلّه لا خلاف فيه؛ لاحتمال ما في الهداية و عن المقنع [٤]- من التعبير عن ذلك بعدم الجواز- اشتداد الكراهة، كالمضمر المروي عن الخصال [٥].
(٥) [كما هو] ظاهر الأخبار.
(٦) و يومئ إليه- زيادة على ذلك- ما في خبر يونس عن الصادق (عليه السلام) بعد النهي عن حضورهما عند التلقين: «و لا بأس أن يليا غسله» [٦].
لكن في خبر الجعفي أنّه: «لا يجوز إدخالهما الميّت قبره» [٧]. كالمحكيّ عن الفقه الرضوي: أنّه «لا بأس أن يليا غسله و يصلّيا عليه، و لا ينزلا قبره» [٨]. و لم أجد من أفتى بهما في الكراهة فضلًا عن غيرهما.
[١] الروض ١: ٢٥٩.
[٢] الوسائل ٢: ٤٦٨، ب ٤٤ من الاحتضار، ح ١.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٤٦٧، ب ٤٣ من الاحتضار.
[٤] الهداية: ١٠٥. المقنع: ٥٥.
[٥] الخصال: ٥٨٦، ح ١٢. الوسائل ٢٠: ٢٢١، ب ١٢٣ من مقدمات النكاح، ح ١.
[٦] الوسائل ٢: ٤٦٧، ب ٤٣ من الاحتضار، ح ٢.
[٧] الوسائل ٢٠: ٢٢١، ب ١٢٣ من مقدّمات النكاح، ح ١.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٥. المستدرك ٢: ١٣٨، ب ٣٣ من الاحتضار، ح ٣.