جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - الاستحاضة الكبرى
ثمّ إنّ الظاهر قصر جواز التقديم المذكور على الغاية المتقدّمة- أعني صلاة الليل- فليس لها حينئذٍ أن تقدّمه بدون ذلك.
بل لو فعلته بهذه النيّة إلّا أنّه عرض لها ما منعها من فعلها مثلًا لم تكتف به و احتاجت إلى إعادته على إشكال فيه، بل و في سابقه أيضاً (١).
هذا كلّه بالنسبة إلى الغسل، أمّا ما أوجب منها الوضوء كالاستحاضة القليلة بل و الوسطى بالنسبة إلى الظهرين و العشاءين فالأقوى أنّه كالغسل، فمتى توضّأت في أوّل الوقت ثمّ صلّت في آخره مثلًا لم يصحّ (٢).
(١) إذ يمكن أن يقال: إنّ هذا الحكم ممّا يكشف عن جواز تقديم الغسل بهذا المقدار من الزمان، و إلّا فلا وجه للحكم بكونها محدثة إن لم تصلِّ، و ليست بمحدثة إن صلّت، فتأمّل.
(٢) كما صرّح به في المبسوط و الخلاف و السرائر و الجامع و البيان [١] و غيرها، و عن الوسيلة و الإصباح [٢]، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً إلّا من العلّامة في المختلف [٣].
و تبعه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه مدّعياً فيها أنّه «ظاهر الأكثر؛ حيث لم ينصّوا على وجوب المعاقبة بين الطهارة و غاياتها المتعدّدة، مع اكتفائهم بالطهارة الواحدة في الجميع» [٤].
و يرشد إلى الأوّل:
١- مضافاً إلى الاحتياط اللازم مراعاته في خصوص المقام في وجه تحصيلًا للبراءة اليقينيّة.
٢- و إلى عدم ظهور الفرق بينه و بين الغسل في ذلك، و قد تقدّم ما يدلّ عليه هناك.
٣- و إلى عدم ثبوت العفو عن هذا الدم في الزائد على هذا المقدار.
٤- و إلى احتمال وجوب تخفيف الحدث بالنسبة إلى الصلاة كالخبث.
٥- و إلى دعوى أنّه المنساق إلى الذهن من الأمر بالوضوء لكلّ صلاة، سيّما ما كان منها مقروناً بالباء، كقوله (عليه السلام): «تصلّي كلّ صلاة بوضوء» [٥]، فتأمّل.
٦- إيجاب تجديد الوضوء لكلّ صلاة؛ إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته. و التزام صيرورة استمراره حدثاً بمجرّد فعل الصلاة لا مع عدمها كما ترى.
٧- و قوله (عليه السلام) في خبر الصحّاف: «فلتتوضّأ و لتصلّ عند وقت كلّ صلاة» [٦] بناءً على تعليق الظرف بالأوّل، و لم نجد غيرها من الأخبار قد اشتملت على لفظ «عند». لكن في السرائر بعد أن ذكر وجوب المعاقبة قال: «لأنّ قولهم (عليهم السلام): «يجب الوضوء عند
[١] المبسوط ١: ٦٨. الخلاف ١: ٢٥١. السرائر ١: ١٥٢. الجامع للشرائع: ٤٤. البيان: ٦٦.
[٢] الوسيلة: ٦١. إصباح الشيعة: ٣٩.
[٣] المختلف ١: ٣٧٦.
[٤] مصابيح الأحكام: ٢٤١.
[٥] الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٩.
[٦] المصدر السابق: ٣٧٤، ح ٧.