جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - أقلّ الحيض و أكثره
ثمّ إنّه بناءً على المختار فهل يراد بالتوالي استمرار الدم و لو في باطن الرحم بحيث كلّ ما وضعت الكرسف تلوّث (١) أو يكفي وجوده في كلّ يوم آناً ما (٢) أو أنّه يشترط رؤيته في أوّل الأوّل و آخر الثالث و أيّ وقت من الثاني؟ (٣) و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل (٤).
(١) كما هو ظاهر الكافي و الغنية و السرائر [١] و صريح جامع المقاصد و عن المحرّر لابن فهد [٢]، و قوّاه في الرياض [٣]، و قد يظهر من الجامع نفي الخلاف فيه قال: «لو رأت يومين و نصفاً و انقطع لم يكن حيضاً لأنّه لم يستمرّ بلا خلاف من أصحابنا» [٤]، كما يظهر من المبسوط و المنتهى [٥] أنّه لا إشكال فيه بناءً على الاشتراط، و لعلّ الأمر فيه كما ذكرا؛ لظهور عباراتهم فيه، كالنصوص الدالّة على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام؛ إذ هو المتبادر من ذكر الظرف مجرّداً عن حرف الجرّ.
(٢) كما نسب إلى ظاهر الأكثر [٦] و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٧]. متمسّكاً بصدق رؤيته ثلاثة أيام لأنّها ظرف له، و لا يجب المطابقة بين الظرف و المظروف.
و لعلّه بهذا الاعتبار نسبه إلى ظاهر الأكثر. و يؤيّده ما عن التذكرة و النهاية من أنّ لخروج الدم فترات معهودة لا تخلّ بالاستمرار [٨]. مع نقل الإجماع في الأوّل عليه.
(٣) كما عن السيّد حسن بن السيّد جعفر معاصر الشهيد الثاني [٩]، و ربّما مال إليه البهائي في حبله [١٠].
(٤) لكثير من الاصول و القواعد و العمومات المتقدّمة سابقاً، مضافاً إلى ما سمعته هنا. و منه تعرف ما في نسبة الثاني إلى الأكثر.
و الاستدلال عليه بظاهر النصوص.
و لذا قال في جامع المقاصد: «إنّ المتبادر إلى الأفهام من كون الدم ثلاثة أيام حصوله فيها على الاتّصال بحيث متى وضعت الكرسف تلوّث به، و قد يوجد في بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة، و هو رجوع إلى ما ليس له مرجع» [١١] انتهى. و هو جيّد جدّاً. و يؤيّده:
١- مضافاً إلى ما تقدّم.
٢- و إلى ما قد يدّعى أنّه الغالب في النساء.
٣- أنّه لو اكتفي بذلك لم يصدق أنّ أقلّ الحيض ثلاثة بل يوم و ساعتان مثلًا، و لعلّ هذا منشأ القول الثالث، فإنّه به تكون جميع الثلاثة حيضاً و إن لم يحصل الاستمرار، لكنّه في غاية الضعف، بل قد يدّعى الإجماع على خلافه. و لا ينافي المختار ما سمعته عن التذكرة و النهاية من فترات الدم؛ إذ لعلّ الظاهر بقرينة الإجماع عدم الخروج خارجاً لا عدم بقاء شيء حتّى في باطن الرحم.
[١] الكافي: ١٢٨. الغنية: ١٣٨. السرائر ١: ١٤٥.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٨٧. المحرّر (الرسائل العشر): ١٤٠.
[٣] الرياض ١: ٣٤٣.
[٤] الجامع للشرائع: ٤٣.
[٥] المبسوط ١: ٦٧. المنتهى ٢: ٣٤٠.
[٦] المدارك ١: ٣٢٢.
[٧] الذخيرة: ٦٣.
[٨] التذكرة ١: ٣٢٢. نهاية الإحكام ١: ١٦٤.
[٩] نقله في الحدائق ٣: ١٦٩.
[١٠] الحبل المتين: ٤٧.
[١١] جامع المقاصد ١: ٢٨٧.