جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثانية الحدث أثناء الغسل
(و قيل: يقتصر على إتمام الغسل) (١).
(و قيل: يتمّه و يتوضّأ للصلاة، و هو الأشبه) (٢). و لعلّه الأقوى (٣).
(١) كما هو خيرة ابن إدريس و وافقه المحقّق الثاني [١] و غيره من متأخّري المتأخّرين، و ربّما مال إليه في الذخيرة و هو المنقول عن ابن البرّاج [٢]: ١- استصحاباً لصحّة الغسل و عدم قابلية تأثير الحدث. ٢- و للإجماع على أنّ ناقض الصغرى لا يوجب الكبرى. ٣- و لقوله تعالى: (وَ إِن كُنتُم جُنُباً) [٣] إلى آخره. ٤- و لإطلاق ما دلّ على الغسل كقوله (عليه السلام): «كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» [٤] و نحوه. ٥- بل كاد ما دلّ على جواز تفريق الغسل كخبر امّ إسماعيل [٥] و الخبر الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ٦ في جواز التفريق و لو إلى الظهر أو بعده، يكون كالصريح في عدم البأس بالحدث؛ لاستبعاد عدم التخلّل في مثل ذلك، فلاحظ. و حيث ثبت أنّ مثل ذا داخل تحت مسمّى الغسل لم يكن للوضوء عقبه وجه؛ لما علم من السنّة [٧] و غيرها أنّه مجزٍ عن ذلك، و أنّه بنفسه طهارة، بل في بعضها [٨] أنّ الوضوء معه بدعة.
(٢) كما هو خيرته في المعتبر و النافع، و وافقه عليه الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و سبطه في المدارك، و الفاضل الهندي و المقدّس الأردبيلي و الكاشاني في مفاتيحه، و البهائي و والده على ما نقل هو عنه، و اختاره العلّامة الطباطبائي في منظومته [٩]، و قوّاه في كشف الرموز، و هو المنقول عن علم الهدى [١٠].
(٣) جمعاً بين ما دلّ على صحّة مثل هذا الغسل من الاستصحاب و الاطلاقات و غيرها، و بين ما دلّ على إيجاب الأصغر الوضوء، و لم يثبت أخذ الأجزاء في طبيعة الصحيح منه، كما لم يثبت إجزاؤه حتى عن المتخلّل في أثنائه، و ملاحظة الأخبار لا يستفاد منها ذلك، و لا هي مساقة في بيان ما هنالك، على أنّه ليس من الأفراد المتعارفة حتى يكون مشمولًا لإطلاقها. كما أنّ ما نقل من رواية المجالس- مع عدم ثبوتها كما نقل عن جماعة من المتأخّرين عدم العثور عليها في هذا الكتاب، و يشعر به نسبة الشهيد له إلى القيل- فاقدة لشرائط الحجّية، و لا شهرة محقّقة حتى تجبرها، مع ظهور عدم كونها منشأً لفتوى كثير منهم، و لذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد، مع مخالفتها الاحتياط في نفي الوضوء، فتكون كالقولين الأخيرين من نفي الإعادة، فلا يقين فراغ بواحد من الأقوال. و به يظهر فساد دعوى حصول الفراغ اليقيني بالأوّل.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه بنيّة الإبطال للغسل يبطل، فيكون غسلًا جديداً مستأنفاً فيجزي. و هو لا يخلو من إشكال و تأمّل؛ لأنّ أقصى ما في نيّة القطع إنّما هو فوات الاستدامة، و هي ليست شرطاً في صحّة ما سبق فلا يقدح، نعم هي شرط في صحّة اللاحق خاصّة، على أنّ الاستصحاب و حصول الامتثال للتكليف بغسل الجزء مثلًا يقضي بذلك أيضاً.
[١] السرائر ١: ١١٩. جامع المقاصد ١: ٢٧٦.
[٢] الذخيرة: ٦٠. جواهر الفقه: ١٢.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] الوسائل ٢: ٢٣٠، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٥.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٢: ٢٣٧، ٢٣٨، ب ٢٩ من الجنابة، ح ١، ٣.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٢٤٤، ب ٣٣ من الجنابة.
[٨] المصدر السابق: ٢٤٥- ٢٤٦، ح ٥، ٦، ٩، ١٠.
[٩] المعتبر ١: ١٩٦. المختصر النافع: ٣٣. المسالك ١: ٥٥. الروضة ١: ٩٧. المدارك ١: ٣٠٧. كشف اللثام ٢: ٤٥- ٤٦. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٤٠. المفاتيح ١: ٥٨. الحبل المتين: ٤١. الدرّة النجفية: ٣١.
[١٠] كشف الرموز ١: ٧٣. نقله في المعتبر ١: ١٩٦.