جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - المسألة الثانية الحدث أثناء الغسل
نعم يستثنى من ذلك المستحاضة و غيرها، فإنّه لا يقدح حدوث كلّ قسم في أثناء رافعه؛ لأنّه كالمسلوس، بخلاف حدوث الوسطى أو الكبرى في أثناء رافع الصغرى؛ لتضمّن الأكبر الأصغر فيكون كحدوث الأصغر في أثناء رافعه فلا يكتفى حينئذٍ بالوضوء الأوّل.
و كذا كلّ أكبر عرض في حدوث رافع الأصغر، كالمسّ في أثناء الوضوء مثلًا.
و كذا لو حدثت الكبرى في أثناء رافع الوسطى فإنّ الأقوى نقض الغسل أيضاً (١).
و أمّا إذا كان العارض في أثناء رافع الأكبر غير المرفوع و كان غير حيض- كحدوث المسّ في أثناء غسل الحيض مثلًا- فلعلّ الأقوى عدم النقض في غير غسل الجنابة (٢).
و أمّا فيه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة التي ستسمعها في تخلّل الأصغر في أثنائه، إن قلنا بكفاية غسل الجنابة عن الوضوء مع اجتماعه مع أحدها؛ و ذلك لجريان ما تسمعه من الوجوه فيه. نعم لو قلنا بعدم الاكتفاء اتّجه عدم النقض.
أمّا لو عرضت الجنابة في أثناء رافع غيرها فالظاهر عدم النقض (٣).
و أمّا إذا كان العارض الحيض فالظاهر (٤) النقض (٥). و يأتي تمام الكلام فيه في باب الحيض.
٣/ ١٣٠/ ٢٣٥
(١) إذ ليس هما من قبيل الحدثين المتمايزين ليجري فيهما ما تسمع.
(٢) لما عرفت سابقاً أنّها أحداث متمايزة لا تداخل قهري فيها، فيكون من قبيل المحدث بالحدثين و قصد رفع أحدهما.
(٣) للاستصحاب من غير معارض.
و ما وقع من بعضهم من دعوى الإجماع على فساد غسل الجنابة لو تخلّل في أثنائه حدث أكبر قد يراد به في المجانس منه دون غيره؛ لاستبعاد دعوى الإجماع فيه.
(٤) من كثير من الأصحاب.
(٥) بل صرّح به بعضهم بالنسبة إلى غسل الجنابة [١].
و لعلّه لقوله (عليه السلام): «قد جاءها ما يفسد الصلاة» [٢]، و نحوه.
إلّا أنّه قد يقال: لا دلالة فيه عليه، بل الظاهر منه إرادة الإرشاد لمكان عدم الفائدة في الغسل حينئذٍ؛ لاشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام إن لم نقل بكلّها، و إلّا فلا فرق بين جواز الغسل للجنابة مع بقاء حدث الحيض بعد انقطاع الدم و جوازه كذلك قبل الانقطاع.
لكنّه لا يخلو من تأمّل و نظر؛ لتوقّفه على ثبوت الخطاب من الشارع و لو ندباً برفع حدث الجنابة مثلًا، و هو مشكل.
و لا يدخل تحت ما دلّ على الكون من طهارة؛ لعدم تيسّرها.
و لعلّه بذلك يفرّق بين حال انقطاع الدم و عدمه، فتأمّل جيّداً.
[١] مفتاح الكرامة ١: ٣٣١.
[٢] الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ١.