جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٣ - اشتراط إزالة النجاسة قبل الغسل
..........
٤- و في خبر يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل (عليه السلام)؟
قال: «الجنب يغتسل يبدأ بغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذى، ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه ... إلى آخره» [١]. و ربّما يظهر من الغنية الإجماع عليه، حيث قال: «و أمّا الغسل من الجنابة فالمفروض على من أراده الاستبراء بالبول- إلى أن قال:- و غسل ما في بدنه من نجاسة ثمّ النيّة» إلى أن قال: «كلّ ذلك بدليل الإجماع» [٢]. و عن الصدوق في الأمالي: أنّه من دين الإماميّة [٣]. و في شرح المفاتيح: أنّه «هو الظاهر من فتاوى الأصحاب؛ لأنّهم حين يبيّنون الغسل يذكرون كذلك، و اتّفقوا في ذكر غسل الفرج مقدّماً على الغسل» [٤] انتهى.
إلّا أنّ الذي يظهر من ملاحظة جملة من عبارات الأصحاب أنّ ذلك ليس محلّ خلاف، نعم الإشكال في وجوب إزالة النجاسة قبل [غسل] محلّها، و من هنا قال في جامع المقاصد: «إنّه ربّما أوهم قول المصنّف وجوب إزالة النجاسة قبل الاغتسال، و ليس كذلك قطعاً» [٥]. و في كشف اللثام: أنّ «تقديم غسل الفرج من باب الأولى قطعاً» [٦]. و في الحدائق: أنّه «لا يعقل لوجوب التقديم على أصل الغسل وجه» [٧].
قلت: و ربّما يؤيّده: ١- مضافاً إلى الإطلاقات. ٢- ما في صحيح حكم بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) في حديث كيفيّة غسل الجنابة، قال: «فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك، و إن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك» ٨.
فإنّه لا يخلو من دلالة على عدم وجوب إزالة النجاسة مقدّماً على أصل الغسل، لكن مع ذلك فالإنصاف أنّ القول به لا يخلو من قوّة؛ لما سمعت، و إلّا فمع الإعراض عن ذلك يشكل إثبات إيجاب الجريان على محلّ طاهر، و إن قال في جامع المقاصد: «إنّه الشائع على ألسنة الفقهاء» [٩] إذ أقصى ما استدلّوا به لذلك:
١- إنّهما سببان، فوجب تعدّد حكمهما، فإنّ التداخل خلاف الأصل.
٢- و بأنّ ماء الغسل لا بدّ أن يقع على محل طاهر، و إلّا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة.
٣- و بانفعال القليل، و ماء الطهارة يشترط أن يكون طاهراً إجماعاً.
و الكلّ لا يخلو من نظر:
أمّا الأوّل: ١- فبعد تسليم أنّ الأصل عدم التداخل. ٢- قد يقال: إنّه في المقام ممّا علم ذلك من الأدلّة، لما يظهر منها أنّ المدار في إزالة النجاسات على تحقّق ماهيّة الغسل بماء طاهر من غير اشتراط لشيء آخر. ٣- على أنّ ذلك لا يقضي إيجاب سبق الإزالة.
[١] الوسائل ٢: ٢٤٦، ب ٣٤ من الجنابة، ح ١.
[٢] الغنية: ٦١، و فيه: «ما على بدنه».
[٣] الأمالي: ٥١٥.
[٤] المصابيح ٤: ١٤٤.
[٥] ٥، ٨ جامع المقاصد ١: ٢٨٠.
[٦] كشف اللثام ٢: ٤٨.
[٧] الحدائق ٣: ٩٦.
[٩] الوسائل ٢: ٢٣٣، ب ٢٧ من الجنابة، ح ١.