جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٤ - اشتراط إزالة النجاسة قبل الغسل
..........
و ما عساه يقال: إنّ السبق لا بدّ أن يتحقّق هنا شرعاً؛ و ذلك لأنّه يستفاد من الشارع أنّ جريان الماء على المحل النجس سبب تامّ في تطهيره، فحيث يوجد لا بدّ من وجود مسبّبه، و إذا وجد مسبّبه امتنع حصول التطهير به من الحدث؛ لأصالة عدم التداخل، و لا فرق في ذلك بين النسيان و غيره. مدفوع بأنّ فيه:
١- مع إمكان القلب [أي سبق جريان الماء لإزالة الحدث على سببيّته لإزالة الخبث].
٢- تقييداً لأدلّة الغسل، كقوله (عليه السلام): «الجنب ما جرى عليه الماء فقد أجزأه» [١] و نحوه بما إذا لم يكن ما جرى عليه نجساً من غير دليل، بل ظاهر الأدلّة خلافه؛ إذ «لكلّ امرئ ما نوى» [٢] و نحوه ينافي صرف الغسل- الذي نوى به المكلّف- أنّه لرفع الحدث إلى إزالة النجاسة دون ما نواه من غير مقتض له.
٣- على أنّه لا معنى لأصالة عدم التداخل سوى ما يظهر من الخطابات من التعدّد، و لا شكّ في أنّ الظاهر من ملاحظتها في خصوص المقام خلاف ذلك؛ فإنّه إن ارتمس حينئذٍ في ماء كثير و كان في بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة حصلت الطهارتان معاً حينئذٍ، فتأمّل.
و أمّا الثاني فهو مصادرة واضحة، و ما ذكره من اللازم نمنع بطلانه، فلو فرض أنّه كان على بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة ثمّ ارتمس في ماء كثير و لم تزل عين تلك النجاسة حصلت الطهارة من الحدث دون الخبث.
و كذا لو فرض أنّ بدنه نجس نجاسة تحتاج إلى غسلتين، فيرتفع الحدث بالغسلة الاولى، و يبقى الخبث موقوفاً على الثانية.
و أمّا الثالث فهو:
١- مع عدم جريانه في الاغتسال بالماء الكثير و نحوه.
٢- و ابتنائه على نجاسة ماء الغسالة قبل الانفصال.
٣- أنّا نمنع الإجماع على اشتراط الطهارة بحيث يشمل المقام؛ إذ أقصى ما يمكن تسليمه اشتراط الطهارة قبل تحقّق الغسل به. و لعلّه لذلك كلّه قال الشيخ في المبسوط: «و إن كان على بدنه نجاسة أزالها ثمّ اغتسل، فإن خالف و اغتسل أوّلًا فقد ارتفع حدث الجنابة، و عليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل، و إن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها» [٣] انتهى. فإنّ ظاهره عدم اشتراط الجريان على محل طاهر مع القول بالتداخل، لكن يظهر منه إيجاب الإزالة أوّلًا، و كأنّه لما سمعت من الأخبار السابقة. و لعلّه فهم منها الوجوب التعبّدي لا الشرطي، و لذا لم يحكم بفساد الغسل عند المخالفة. و فيه: أنّه بعد العمل بتلك الأخبار لا ريب في ظهورها في الوجوب الشرطي.
و بالتأمّل في جميع ما ذكرنا يظهر لك وجه كلّ واحد من الأقوال المتقدّمة عدا القول بالتفصيل المتقدّم، فإنّه ليس له وجه ظاهر سالم عن التأمّل و النظر.
[١] الوسائل ٢: ٢٤١، ب ٣١ من الجنابة، ح ٣.
[٢] الوسائل ١: ٤٩، ب ٥ من مقدّمة العبادات، ح ١٠.
[٣] المبسوط ١: ٢٩.