جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - حدّ النفاس
..........
فحيث كان الأمر كذلك ظهر أنّه لا إشكال في نفاسيّة الجميع مع الانقطاع للعشرة:
١- تحقيقاً لمعنى الاستظهار؛ إذ المراد به على الظاهر أنّها تطلب ظهور حالها في هذه المدّة، فلو لم يكن الانقطاع مظهراً لحالها بما قلنا لم يكن له معنى محصّل.
٢- مع ما يشير إليه موثّق حمران بن أعين عن الباقر (عليه السلام) المروي عن منتقى الجمان عن كتاب الأغسال للعياشي، و قد ذكرناه فيما مضى، و فيه: ما حدّ النفساء؟ قال (عليه السلام): «تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فإن هي طهرت و إلّا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثمّ اغتسلت و احتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، و إن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكلّ صلاتين ... إلى آخره» [١]. فإنّ قوله (عليه السلام): «فإن كان انقطع الدم» كالصريح في إلحاق أيام الاستظهار بأيام النفاس مع الانقطاع.
٣- هذا كلّه مع ما يقتضيه إلحاقها بالحائض من الحكم بنفاسيّة جميع ما يمكن كونه كذلك كالحيض.
٤- مضافاً إلى استصحاب حكم النفاس [عند تجاوز الدم عن العادة و انقطاعه على العشرة].
٥- و يرشد إليه- زيادة على ذلك كله-: ما ستسمعه عند الكلام على قوله: «و لو لم ترَ دماً إلّا العاشر» [٢]. فظهر لك حينئذٍ أنّه لا ينبغي الإشكال في الحكم بنفاسيّة الجميع مع الانقطاع على العشرة فما دون و إن زاد على العادة. فما عساه يظهر من بعضهم [٣] من التوقّف في ذلك لمكان إطلاق بعض أخبار الرجوع إلى العادة، ضعيف؛ لما عرفت من أنّها محمولة على ما اشتمل منها على الاستظهار و المراد منها بعد ما سمعت من الجميع، المتقدّم إلى العشرة، كما مرّ نظير ذلك كلّه في الحيض.
و منه يظهر وجه ما في النافع و المعتبر من أنّ النفساء إذا انقطع عنها الدم ظاهراً اعتبرت ذلك بإدخال قطنة، فإن خرجت نقيّة اغتسلت، و إلّا صبرت للنقاء أو مضي العشرة [٤] من غير فرق بين المعتادة و غيرها. بل في الثاني [أي المعتبر] ما هو كالصريح في تناول الحكم للمعتادة؛ حيث استدلّ على الحكم المذكور بأنّ هذه المدّة هي أكثر الحيض فتكون أكثر النفاس؛ لأنّ النفاس حيض، و أيّده بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام): «ثمّ تستظهر بعشرة أيام، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة، و إن رأت صفرة فلتتوضّأ ... إلى آخره» [٥]. قال: «و لو قيل: قد رويتم أنّها تستظهر بيوم أو يومين، قلنا: هذا يختلف بحسب عوائد النساء، فمن عادتها تسع تستظهر في النفاس بيوم، و من عادتها ثمان تستظهر بيومين، و ضابطه البقاء على حكم النفاس ما دام الدم مستمرّاً حتى يمضي لها عشرة ثمّ تصير مستحاضة» [٦] انتهى. قلت: و هو [كلام المحقّق في المعتبر] نصّ فيما ذكرناه هنا [في النفاس] و في باب الحيض، لكن قد يرد عليه: أنّه قد ذكر الخبر في استظهار الحائض دليلًا لمن قال باستظهارها إلى عشرة، و ردّه برجحان أخبار الاستظهار بيوم أو يومين قوّةً و كثرةً و شبهاً بالأصل و تمسّكاً بالعبادة، و قد يدفعه ما في كشف اللثام: «من افتراق الحائض و النفساء بالإجماع على رجوع الحائض إلى عادتها، و عدم الدليل عند المحقّق على رجوع النفساء إليها» [٧] انتهى. و الأمر سهل.
[١] تقدم في ص ٢١٨.
[٢] يأتي في ص ٣٢٦.
[٣] انظر الرياض ٢: ١٢٩- ١٣٠.
[٤] المختصر النافع: ٣٥. المعتبر ١: ٢٥٥.
[٥] الوسائل ٢: ٣٨٣، ب ٣ من النفاس، ح ٣.
[٦] المعتبر ١: ٢٥٦.
[٧] كشف اللثام ٢: ١٨٠.