جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٧ - غسل يوم المباهلة
[غسل يوم المباهلة]:
(و) كذا يستحبّ الغسل في (يوم المباهلة) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب:
١- لما عن الإقبال بسنده إلى ابن أبي قرّة باسناده إلى عليّ بن محمّد القمّي رفعه قال: «إذا أردت ذلك فابدأ بصوم ذلك اليوم شكراً و اغتسل و البس أنظف ثيابك» [١].
٢- و عن المصباح عن محمّد بن صدقة العنبري عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «يوم المباهلة يوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة تصلّي في ذلك اليوم ما أردت- ثمّ قال:- و تقول و أنت على غسل: الحمد للّٰه ربّ العالمين ... إلى آخره» [٢].
و ما في السند و الدلالة منجبر بالشهرة السابقة التي هي قريب الإجماع، بل لعلّها كذلك، بل في الغنية الإجماع على غسل المباهلة [٣]. و الظاهر إرادته يوم المباهلة لا فعلها؛ لاستبعاد دعوى الإجماع عليه. فيكون حينئذٍ دليلًا آخر. نعم، يحتمل ذلك في موثّق سماعة قال: «و غسل المباهلة واجب» [٤] لأصالة عدم تقدير اليوم. لكن قد يقال: فهم الأصحاب يعيّنه، فتتكثّر الأدلّة على المطلوب حينئذٍ، فتأمّل جيّداً.
و بناءً على الوجه الأوّل يستفاد منه حينئذٍ استحباب الغسل لفعل المباهلة، كما عن جماعة النصّ عليه. و يدلّ عليه خبر أبي مسروق عن الصادق (عليه السلام) المروي عن اصول الكافي قال: قلت: إنّا نُكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللّٰه عزّ و جلّ: (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [٥] فيقولون: نزلت في امراء السرايا، فنحتجّ بقول اللّٰه عزّ و جلّ: ٥/ ٤٠/ ٦٨
(قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ) [٦] فيقولون: نزلت في مودّة قربى المسلمين، فنحتجّ بقول اللّٰه عزّ و جلّ: (إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ) [٧] فيقولون: نزلت في المؤمنين، فلم أدع شيئاً ممّا حضرني ذكره من هذا و شبهه إلّا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: فكيف أصنع؟ قال: أصلح نفسك ثلاثاً- و أظنّه قال: و صم- و اغتسل و ابرز أنت و هو إلى الجبان، فشبّك أصابعك اليمنى في أصابعهم ثمّ أنصفه و ابدأ بنفسك و قل: اللّهم ربّ السماوات و ربّ الأرضين عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقّاً و ادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً، ثمّ ردّ الدعاء عليه فقل: و إن كان فلان جحد حقّاً و ادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً، ثمّ قال: فإنّك لا تلبث إلّا أن ترى ذلك، فو الله ما وجدت خلقاً يجيبني إلى ذلك» [٨].
و قول الراوي: «و أظنّه قال» يختصّ بالصوم و لا يعمّ الاغتسال، كما هو الظاهر.
[١] الفقيه ٢: ٩٠، ذيل الحديث ١٨١٧.
[٢] الإقبال: ٥١٥.
[٣] مصباح المتهجّد: ٧٠٨- ٧٠٩. الوسائل ٨: ١٧٢، ب ٤٧ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٢.
[٣] الغنية: ٦٢.
[٤] الوسائل ٣: ٣٠٤، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٥] النساء: ٥٩.
[٦] الشورى: ٢٣.
[٧] المائدة: ٥٥.
[٨] الكافي ٢: ٥١٣- ٥١٤. الوسائل ٧: ١٣٤، ب ٥٦ من الدعاء، ح ١.