جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - الاستحاضة الكبرى
..........
فيها و حيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدّة تلك الأيام من ذلك الشهر، و يغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، و لا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد» [١].
و ما فيها من القصور في السند أو الدلالة مجبور بما سمعت من دعوى الشهرة المتقدّمة.
لكن قد يناقش في ذلك كلّه بمنع ظهور التقييد المزبور فيما ذكرنا من الأخبار:
١- إذ قوله (عليه السلام): «و يأتيها زوجها» فيها [في صحيح صفوان] هي إمّا جملة مستأنفة لبيان حكم المستحاضة، أو معطوفة على الجملة السابقة، و هي على كلا التقديرين ظاهرة فيما قلنا، و الواو ليست للترتيب على الأصح.
٢- و خبر عبد الرحمن- مع الطعن في سنده- لا دلالة فيه على الاشتراط المذكور إلّا بالمفهوم الضعيف في نفسه فضلًا عن المقام، كما هو واضح، مع احتمال إرادة تعليق الإباحة السالمة عن الكراهة أو غير ذلك.
٣- و كذا خبر زرارة الذي بعده، مع أنّه قد يقال فيه زيادة على ذلك: بأنّ المراد إذا حلّت لها الصلاة أي صارت مستحاضة بعد أن كانت حائضاً؛ لصدق حلّية الصلاة عليها حينئذٍ لسبب ارتفاع مانع الحيض و إن لم تكن متطهّرة فعلًا، كالمرأة المحدثة بالأصغر مثلًا، بل لعلّه الظاهر منها، فتكون للمختار حينئذٍ، لا عليه.
٤- كصحيح ابن مسلم الذي بعده، بأن يجعل قوله (عليه السلام): «و يأتيها زوجها» فيه بيان حكم المستحاضة في نفسه، و هو قريب جدّاً. مع إمكان تأيّده أيضاً بأنّه لو اريد منه حلّية الصلاة فعلًا لكان لا يجوز أن توطأ المستحاضة مع فعلها الأفعال و صلّت بها ثمّ إنّه دخل وقت الصلاة الثانية، و ذلك لعدم حلّية الصلاة لها فعلًا؛ لوجوب تجديد الأفعال لها، و هو منافٍ لقولهم: إنّها إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر.
و دعوى تقييد ذلك بما لم يدخل وقت الثانية مثلًا لا وجه لها و لا شاهد عليها؛ إذ أقصى ما يستفاد من كلمات الأصحاب أنّها متى أخلّت بالأفعال لم تكن بحكم الطاهر، و هذا غير صادق عليها في هذا الحال؛ إذ الفرض اتّساع الوقت، فلا يقدح عدم مبادرتها لذلك، و لا تكون بمجرّد ذلك بحكم الحائض، فلا ينتقض حكم طهارتها الاولى حينئذٍ بالنسبة للوطء و نحوه إلّا إذا خرج الوقت و لم تفعل ما وجب عليها، فتأمّل.
فلعلّ الأظهر حينئذٍ أن تكون الرواية [أي رواية ابن مسلم] لنا [أي جواز الوطء بلا تقييد بأفعال المستحاضة] لا علينا، مع أنّه لا دلالة فيها على توقّف إباحة الوطء على غير الغسل.
٥- و نحوه خبر إسماعيل بن عبد الخالق مع الطعن في سنده، و التعليق على ما لا يقول به الخصم من طول الزمان، بل كأنّ ٣/ ٣٦٠/ ٦٣٤
حمله على الاستحباب لازم حتى منه، و ذلك لظهوره في كون المراد غسلًا و وضوءً للوطء، فلا يكتفى بما عملته سابقاً، و هو مجمع على بطلانه بحسب الظاهر. و حمله على إخلالها بأفعال المستحاضة بعيد إن لم يكن ممنوعاً.
٦- و مثلها موثّقة سماعة؛ إذ قوله: «فحين تغتسل» لا دلالة فيه على المنع بدون ذلك؛ لاحتمال كون المراد الجواز الذي لا كراهة فيه، أو غير ذلك.
[١] الوسائل ٢: ٣٧٩، ب ٣ من الاستحاضة، ح ١.