جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٧ - غسل ليلة النصف منه
[غسل ليلة النصف منه]:
(و) ثانيها: غسل (ليلة النصف) منه (١).
[و لا يستحبّ الغسل في نفسه، بل لا بدّ من ثبوت شيء من موجباته] (٢).
(١) بلا خلاف أجده و إن كان ربّما توقّف فيه بعض متأخّري المتأخّرين، من حيث عدم ظهور المستند، لكنّه ليس في محلّه:
١- للاكتفاء في مثله بنصّ هؤلاء الأساطين.
٢، ٣- مع ما في الغنية من الإجماع عليه [١]. و في الوسيلة من عدم الخلاف ٢.
٤- و ما سمعته سابقاً ممّا ورد في الفرادى.
٥- بل في خصوص النصف منه، كما في أوّل خبر نقلناه عن الإقبال.
٦- و المرسل في المقنعة عن الصادق (عليه السلام): «أنّه يستحبّ الغسل في ليلة النصف من شهر رمضان» [٣]، إلى غير ذلك. فلا ينبغي التوقّف فيه.
و كأنّ المصنّف في المعتبر لم يعثر على شيء ممّا ذكرنا حيث استدلّ على ذلك- بعد أن نسبه إلى الثلاثة [أي الجمل و المصباح و المقنعة]-: بأنّه «لعلّه لشرف تلك الليلة، فاقترانها بالطهر حسن» [٤].
قلت: و ينقدح منه هنا كتعليله غسل التوبة و غسل رجب ٥ و غيرهما، بل صرّح به في بعض كلماته [٦] كون الغسل مستحبّاً في نفسه و إن لم يحصل شيء من موجباته، و مثله عن العلّامة في المنتهى في غسل التوبة ٧، و كأنّه:
١- لقولهم: «الطهر على الطهر عشر حسنات» [٨].
٢- و «أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!» [٩].
٣- و ما ورد في بعض الروايات من الأمر بالغسل بماء الفرات [١٠] من غير تعيّن علّة أو غاية.
و في الكلّ نظر، بل ربّما يظهر من الأصحاب- حيث حصروا محالَّه- عدمُهُ [عدم استحباب الغسل في نفسه].
(٢) أ- كما هو قضيّة الأصل.
ب- و قصور تلك الأدلّة عن إفادته [الاستحباب] و لو مع التسامح إلّا مع الاحتياط العقلي الذي ذكرناه غير مرّة؛ و ذلك لظهور «الطهر» في غير ما نحن فيه من الأغسال المندوبة.
و منه تعرف فساد الاستدلال على مشروعيّة التجديد في الأغسال المندوبة؛ إذ الأقوى عدمها.
[١] ١، ٢ الغنية: ٦٢. الوسيلة: ٥٤.
[٣] لم نعثر عليه في المقنعة، و روى عنه في الوسائل ٣: ٣٢٦، ب ١٤ من الأغسال المسنونة، ح ٩.
[٤] ٤، ٥ المعتبر ١: ٣٥٥، ٣٥٦.
[٦] ٦، ٧ المعتبر ٢: ٣٥٩. المنتهى ٢: ٤٧٥.
[٨] الوسائل ١: ٣٧٦، ب ٨ من الوضوء، ح ٣.
[٩] الوسائل ٢: ٢٤٤، ب ٣٣ من الوضوء، ح ١.
[١٠] انظر الوسائل ١٤: ٤٠٤، ٤٨٣ ب ٣٤، ٥٩ من المزار.