جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٨ - ما تراه الصبيّة
هذا كلّه فيما افتضّت البكارة ثمّ بقي الدم سائلًا فلم يعلم على حسب ما ذكرناه، أمّا لو كانت حائضاً سابقاً ثمّ افتضّت البكارة و بقي الدم سائلًا ثمّ شكّ فقد (١) [يحكم بالحيض] و فيه منع ظاهر (٢).
و منه يظهر قوّة اعتباره أيضاً حتى فيما لو شكّت في أصل افتضاض البكارة و إن كان الأقوى عدم الوجوب (٣). و ليعلم أنّ [الظاهر] (٤) وجوب الاختبار المذكور، فلو فعلت بدونه لم يكن عملها صحيحاً، إلّا أن يقع على وجه معذورة فيه.
أمّا إذا لم تتمكّن من الاختبار المذكور لكثرة الدم أو غيره فيحتمل البناء على الحيضيّة (٥). و الأقوى الفرق بين الصور بسبق الحيض أو العذرة، و حيث لا سبق فالظاهر وجوب العمل عليها ثمّ الاختبار بعد ذلك، فتأمّل جيّداً.
[ما تراه الصبيّة]:
(و كلّ ما تراه الصبيّة) من الدم و إن كان في صفات الحيض (قبل بلوغها تسعاً) من حين الولادة (فليس بحيض) (٦)، و الظاهر أنّ المراد بما قبل التسع تحقيقاً لا تقريباً (٧).
(١) يظهر من بعض مشايخنا [١] الحكم بأصالة الحيض و استصحابه و لا يرجع للاختبار المذكور.
(٢) لظهور الأدلّة في اعتبار هذا الوصف في نفسه بامتياز الحيض عن العذرة.
(٣) لكون المعلوم من النصّ و الفتوى وجوب ذلك في صورة العلم بالافتضاض.
ثمّ اعلم أنّه قد ذكر الشهيد الثاني في كيفية إدخال القطنة: أنّها تستلقي على ظهرها و ترفع رجليها، ثمّ تستدخل القطنة و تصبر هنيئة [٢].
و ليس فيما عثرنا عليه من الروايات التعرّض لغير الاستدخال و الصبر كما اعترف بذلك جماعة أيضاً، و لعلّه (رحمه الله) لم يرد بذلك على سبيل الوجوب، أو أنّ منشأه ما تسمعه من الأخبار في المسألة الثانية، فتأمّل جيّداً.
(٤) [كما هو] ظاهر الأصحاب و الأخبار.
(٥) لأصالتها عندهم و عدمها.
(٦) ١- للأصل.
٢- و الإجماع بقسميه.
٣- و الأخبار، منها: موثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام) قال: «ثلاث يتزوّجن على كلّ حال- إلى أن قال:- و التي لم تحض و مثلها لا تحيض، قلت: و متى يكون كذلك؟ قال: ما لم تبلغ تسع سنين، فإنّها لا تحيض و مثلها لا تحيض» [٣].
و نحوها صحيحة عبد الرحمن [٤] و غيرها. و في بعضها: إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها [٥].
(٧) كما صرّح به بعضهم [٦]؛ لأصالة الحقيقة.
[١] كشف الغطاء ٢: ١٩٨.
[٢] الروض ١: ١٧٠.
[٣] الوسائل ٢٢: ١٨٣، ب ٣ من العِدد، ح ٥.
[٤] الوسائل ٢٢: ١٧٩، ب ٢ من العِدد، ح ٤.
[٥] الوسائل ١٩: ٣٦٥، ب ٤٤ من الوصايا، ح ١٢.
[٦] التذكرة ١: ٢٥٢.