جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - الاستحاضة الكبرى
نعم، قد يتّجه- بناءً على المختار- عدم الفرق بين كون الانقطاع للبرء و عدمه إذا لم يتعقّبه غسل بعد انقطاعه، كما إذا انقطع للبرء بعد فعل الصلاة مثلًا و لم نقل بوجوب إعادة الطهارة و الصلاة، أو كان في خارج الوقت بالنسبة للصبح مثلًا، سيّما بعد ثبوت كون هذا الاستمرار من دم الاستحاضة حدثاً و عدم ثبوت إجزاء الغسل المتقدّم عليه عنه. اللّهمّ إلّا أن يثبت إجماع على عدمه، و الظاهر عدمه كما تأتي الإشارة إليه إن شاء اللّٰه في البحث عن الغسل للانقطاع للبرء (١).
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه من إيجاب الغسل بذلك مبنيّ على الاجتزاء بوجود الدم الموجب لذلك قبل فعل الصلاة التي يقع الغسل لها سواء كان في الوقت أو لا، كما في سائر مراتب الاستحاضة، فيجب الغسل للظهرين بمجرّد حصول الكثرة قبل الوقت و إن طرأت القلّة فيه (٢).
(١) على أنّه لم يعقل الفرق بين الانقطاع للبرء و عدمه؛ لأنّه إن كان الموجب للغسل إنّما هو ما وقع من الحدث قبل انقطاعه فهو موجود في الحالتين، و إلّا فلا يفيده ما تجوّز مجيئه من الحدث. اللّهمّ إلّا أن يقال ببقاء وصف المستحاضة كبرى مثلًا في الثاني دون الاولى، و للنظر فيه مجال سيّما مع عدم اطمئنانها بالعود، فتأمّل جيّداً.
(٢) وفاقاً لجماعة من متأخّري المتأخّرين منهم الشهيد الثاني، و ربّما مال إليه في جامع المقاصد [١] هنا:
١- للإطلاق المتقدّم من النصوص و الفتاوى. ٢- و لأنّه كغيره من الأحداث التي لا يشترط في تأثيرها دخول الوقت، و لعلّه الظاهر من خبر الصحّاف المتقدّم. و خلافاً لما عساه يظهر من الشهيد في الدروس، و ربّما مال إليه في جامع المقاصد في مبحث الغايات، و قال: إنّه الذي يلوح من الأخبار [٢]. قال في الأوّل: «و الاعتبار بكميّة الدم بأوقات الصلاة في ظاهر خبر الصحّاف» [٣]. و في الذكرى- بعد أن ذكر خبر الصحّاف-: «هذا مشعر بأنّ الاعتبار بوقت الصلاة، فلا أثر لما قبله» ٤.
و اعترضه سائر من تأخّر عنه بأنّه لا ظهور فيه بذلك، بل ظاهره العكس كما عرفت.
قلت: و هو كذلك، إلّا أن يكون مقصوده أمراً آخر يصعب استقامته، أو يكون أخذه ممّا في آخره من اشتراط كونه دماً صبيباً لا يرقى، أو نحو ذلك من الأمارات التي يشكل الاعتماد عليها؛ و لذا كان ظاهره في البيان ما قلناه، قال فيه: «لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن لبرء» [٥]. لكن لا يخلو ما فيه من التقييد من النظر، سيّما إذا كان الاختلاف في الدفعات التي تعقّبها البرء بعد الوقت، بل قد يظهر منه فيه أيضاً خلافه، فلاحظ و تأمّل. و قال في الذكرى في المقام: «قيل:
الاعتبار في الكثرة و القلّة بأوقات الصلاة، فلو سبقت القلّة و طرأت الكثرة انتقل الحكم، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين» إلى أن قال: «أمّا بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لهما، بل إذا استمرّ إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعاً، و كذا إن انقطع مظنوناً عوده أو مشكوكاً فيه؛ لأصالة البقاء، و إن شفيت منه بني على ما مرّ، و لو سبقت الكثرة في الصبح اغتسلت له، فلو قلّ عند الظهرين توضّأت، و لو جوّزت عود الكثرة فالأجود الغسل؛ لأنّه كالحاصل، فإن علمت الشفاء كفاها الوضوء» ٦ انتهى. و فيه مواضع للتأمّل، يظهر بعضها ممّا تقدّم و بعضها ممّا يأتي.
[١] الروضة ١: ١١٣. جامع المقاصد ١: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢] جامع المقاصد ١: ٧٣.
[٣] ٣، ٤ الدروس ١: ٩٩- ١٠٠. الذكرى ١: ٢٤٣.
[٥] ٥، ٦ البيان: ٦٦. الذكرى ١: ٢٥٣.