جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - الوطء في الدبر
و كذا الكلام في دُبُر الغلام (١) [و أمّا ما يظهر من المصنّف] حيث قال: (و لو وطأ غلاماً فأوقبه و لم ينزل، قال المرتضى (رحمه الله) [١]: يجب الغسل، معوّلًا على الإجماع المركّب و لم يثبت [٢]) من القول بالعدم (٢) [و الحق خلافه].
و ليعلم أنّه بناءً على المختار من تحقّق الجنابة في الدبرين، فهو على حسب تحقّقه بالنسبة إلى قُبل المرأة، فيجزي غيبوبة الحشفة (٣). و يجري الكلام في مقطوعها مثلًا على حسبه هناك.
(١) فإنّه لم يعرف فيه خلاف بين القائلين بوجوبه في دُبُر المرأة سوى ما يظهر من المصنّف هنا.
(٢) كصريح المعتبر [٣]، و تردّد في النافع [٤]، و الحقّ خلافه وفاقاً للمشهور نقلًا [٥] و تحصيلًا، بل قد عرفت:
أنّه لم يعرف القائل بالفصل بين المسألتين؛ و لذا قال في المختلف: إنّ كلّ من أوجبه في دُبُر المرأة أوجبه في دُبُر الغلام [٦]، و نحوه ما نقله المصنّف [٧] عن المرتضى (رحمه الله).
و قوله: «لم يثبت» كقوله في المعتبر: «لم أتحقّقه» ٨ لا يصلح لأن يكون ردّاً بعد فرض حجّية مثل ذلك، مع كون الناقل مثل المرتضى.
على أنّ ما نقله عن المرتضى (رحمه الله) من التعويل على الإجماع المركّب غير ثابت، بل المنقول عن المرتضى- كما سمعت من عبارته [٩]- الإجماع المحصّل بالنسبة إليهما، بل لو سُلِّم أنّه قال كما نقله عنه، فهو إجماع بسيط أيضاً؛ لما عرفت أنّه في المرأة ادّعى ذلك قطعاً، فبعد فرض أنّ كلّ من قال به بالنسبة إليها قال به هنا فهو إجماع بسيط أيضاً، نعم يتحقّق الإجماع المركّب لو كان هناك مخالف في المرأة. و كيف كان، فيدلّ عليه:
١- بعد الإجماع المنقول بسيطاً كما في السرائر [١٠] و عن المرتضى، و مركّباً كما في المختلف الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب.
٢- فحوى إنكار عليّ (عليه السلام) [١١] و إطلاق قوله: «إذا أدخله» [١٢] و «أولجه» ١٣ و «غيَّب الحشفة» [١٤]، مع انجبارها بما سمعت.
٣- و إطلاق حسنة الحضرمي المرويّة في الكافي عن الصادق (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من جامع غلاماً جاء جُنباً يوم القيامة لا ينقّيه ماء الدنيا» [١٥].
٤- مع عدم صلاحية مستند الخصم للمعارضة؛ إذ هو الأصل، و بعض المفاهيم التي قد عرفت ما فيها.
(٣) كما هو نصّ إجماع المرتضى و ابن إدريس.
[١] نقله في المعتبر ١: ١٨١.
[٢] في الشرائع زيادة: «الإجماع».
[٣] المعتبر ١: ١٨١.
[٤] المختصر النافع: ٣٢.
[٥] المفاتيح ١: ٥٣.
[٦] المختلف ١: ٣٢٩.
[٧] ٧، ٨ المعتبر ١: ١٨١.
[٩] تقدّم في ص ٣٤.
[١٠] السرائر ١: ١٠٧- ١٠٨.
[١١] الوسائل ٢: ١٨٤، ب ٦ من الجنابة، ح ٥.
[١٢] ١٢، ١٣ المصدر السابق: ١٨٢، ١٨٣، ح ١، ٢.
[١٤] المصدر السابق: ١٨٥، ح ١.
[١٥] الكافي ٥: ٥٤٤، ح ٢. الوسائل ٢٠: ٣٢٩، ب ١٧ من النكاح المحرّم، ح ١.