جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - سنن التكفين
(و) يستحبّ أن (يزاد للمرأة لفّافة [١] لثدييها) (١).
(و) كذا يستحبّ أن تزاد المرأة أيضاً (نمطاً) (٢).
(١) كما في المبسوط و الوسيلة و السرائر و الجامع و النافع و المعتبر و القواعد و الارشاد و التحرير و المنتهى [٢] و غيرها، بل لا أجد فيه خلافاً. فما عساه يشعر نسبته إلى الشهرة في كلام بعضهم [٣] بوجوده في غير محلّه، كالتوقّف فيه من آخر [٤]؛ نظراً إلى ضعف مستنده من مرفوع سهل المضمر: سألته كيف تكفّن المرأة؟ قال: «كما يكفّن الرجل، غير أنّه يشدّ على ثدييها خرقة تضمّ الثدي و تشدّ إلى ظهرها» [٥] الحديث؛ إذ هو- مع عدم قدح ذلك فيه بعد انجباره بما عرفت- حكم مستحبّ يتسامح في دليله.
و ما في الرياض من «عدم جواز المسامحة في مثله؛ لاستلزامه تضييع المال المحترم» [٦]، يدفعه:
أوّلًا: عدم انحصار فوائد المال في الأغراض الاخروية حسب، بل يكفي في عدم كونه تضييعاً مثل إرادة عدم بدوّ حجم الثديين و عدم انتشار الأكفان بهما مثلًا.
و ثانياً: أنّ بذل المال في احتمال ترتّب النفع الاخروي لا يعدّ تضييعاً لا لغة و لا عرفاً و لا شرعاً إذا كان الاحتمال معتدّاً به ناشئاً من شهرة بين الأصحاب أو خبر في الباب أو نحو ذلك.
و ثالثاً: أنّ حرمة التضييع لا تعارض ما دلّ [٧] على التسامح في أدلّة السنن، بل هي كحرمة التشريع يرتفع موضوعهما بثبوت المستحبّ و لو بخبر ضعيف بعد أن دلّ الدليل المعتبر على اعتباره في مثله.
و رابعاً: قد يقال- و إن بعُد، بل منع عند التأمّل-: إنّ الخبر الضعيف المثبت لحكم خاصّ استحبابي يحكم به على العامّ القاضي بحرمته؛ لشمول ما دلّ على التسامح لمثله، فالحاكم حقيقة ما دلّ على اعتباره في مثل المقام لا هو نفسه، لكن لا يلحظ التعارض ابتداءً بينه و بين ذلك العامّ كسائر الأدلّة، فإنّه لا ينظر في حال تعارضها إلى دليل حجّيتها، و من هنا يحكم بالخاصّ الاستصحابي على العامّ و إن كان كتابيّاً. لا يقال: إنّه يعارضه في المقام حينئذٍ الأمر بالاحتياط.
لأنّا نقول: حال الخبر الضعيف- مثلًا- في المقام بعد قيام الأدلّة المعتبرة على اعتباره كالخبر الصحيح المعتبر إذا دلّ على استحباب فرد من أفراد العامّ المحرّم، فما يقال فيه يقال هنا. نعم قد ينازع في شمول ما دلّ على التسامح كقوله (عليه السلام): «من بلغه ثواب على عمل» [٨] لما إذا عارض عموم تحريم، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة كثيرة الفوائد جدّاً.
(٢) كما في النافع و القواعد و عن الكامل و المهذب [٩].
[١] في الشرائع: «تزاد على كفن المرأة لفّافة».
[٢] المبسوط ١: ١٨٠. الوسيلة: ٦٥- ٦٦. السرائر ١: ١٦٠. الجامع للشرائع: ٥٣. المختصر النافع: ٣٧. المعتبر ١: ٢٨٥. القواعد ١: ٢٢٦. الارشاد ١: ٢٣١. التحرير ١: ١١٩. المنتهى ٧: ٢١٩.
[٣] الروضة ١: ١٣٢.
[٤] المدارك ٢: ١٠٤.
[٥] الوسائل ٣: ١١، ب ٢ من التكفين، ح ١٦.
[٦] الرياض ٢: ١٩٢.
[٧] انظر الوسائل ١: ٨٠، ب ١٨ من مقدمة العبادات.
[٨] المصدر السابق: ٨٢، ح ٧.
[٩] المختصر النافع: ٣٧. القواعد ١: ٢٢٦. نقله عن الكامل في الذكرى ١: ٣٦٥. المهذب ١: ٦٠.