جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - سنن التكفين
(و) كذا يستحبّ زيادة (عمامة يعمّم بها) (١)، و لا مقدّر لها (٢) فيكون المدار على ما يحصل به اسمها (٣)، [و أمّا بالنسبة إلى طولها و عرضها] فالأولى حينئذٍ جعل المدار فيهما معاً على صدق اسمها. نعم ينبغي أن يكون لها حنك (٤)، و قد تقدّم سابقاً أنّ الأقوى أنّ العمامة ليست من الكفن واجبه و مندوبه (٥).
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً كالنصوص [٢]، و ما في بعضها من ظهور الوجوب لا بدّ من صرفه إليه.
(٢) [كما] في النصوص و الفتاوى.
(٣) لكن صرّح جماعة أنّه يعتبر فيها بالنسبة إلى الطول ما يؤدي الهيئة- التي ستأتي- بأن يلفّ بها رأسه و يكون لها ذؤابتان من الجانبين يلقيان على صدره، و في العرض ما يطلق معه اسم العمامة.
قلت: قد يناقش فيه بالنسبة إلى الأوّل بأنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ، و إلّا فلا يعتبر فيها ذلك.
(٤) للنهي في بعض أخبار المقام عن عمّة الأعرابي [٣]، و الظاهر أنّها التي لم تشتمل على الحنك كما في الحدائق [٤]، مع أنّ هذا في الحقيقة راجع إلى كيفية التعميم لا إلى العمامة، فتأمّل.
(٥) كما صرّح به جماعة، بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم ٥، و عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب ٦. و يدلّ عليه- مضافاً إلى ما يشعر به أخبار تكفينه (صلى الله عليه و آله و سلم) بثلاثة أثواب [٧]، مع ظهور أنّه عمّم- نفي كونها منه في عدة أخبار [٨]، بل في بعضها ما هو كالصريح في ذلك؛ للتعليل فيه بأنّه إنّما يعدّ من الكفن ما يلفّ به الجسد ٩. و فرّع بعضهم على ذلك أنّه لا يقطع سارقها من القبر [١٠]؛ لكونه حرزاً للكفن. و آخر أنّها لا تدخل في الوصية بالكفن المندوب، و كذا النذر ١١. و للنظر فيهما مجال، سيّما الأوّل، لكن الأمر في الثمرة سهل؛ إذ هي إن لم تظهر في ذلك تظهر في امور اخر كعدم اشتراط ما يشترط في الكفن فيها و نحو ذلك.
و في الذكرى و جامع المقاصد و الروضة في كتاب الحدود: أنّها ليست من واجبه لكنّها من مندوبه [١٢]؛ جمعاً بين تلك الأخبار و بين ما دلّ على أنّها منه:
١- كقوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «ثمّ الكفن قميص غير مزرور و لا مكفوف، و عمامة يعصّب بها رأسه» [١٣].
٢- و في خبر معاوية بن وهب: «يكفّن الميّت في خمسة- إلى أن قال:- و عمامة يعمّم بها» ١٤.
٣- و في خبر يونس بن يعقوب: أنّ أباه أوصاه فقال: «اشتر لي برداً واحداً و عمامة، و أجدّهما؛ فإنّ الموتى يتباهون بأكفانهم» [١٥]. و قد يقال: إنّ الجمع بحمل هذه الأخبار على نوع من المجاز أولى؛ لما عرفت، فتأمّل.
[١] ١، ٥ الخلاف ١: ٧٠٢. كشف اللثام ٢: ٢٧٥.
[٢] الوسائل ٣: ٦، ٨، ٩، ١٠، ب ٢ من التكفين، ح ١، ٧، ٨، ١٠، ١٣، ١٥.
[٣] الوسائل ٣: ٣٦، ب ١٦ من التكفين، ح ٢.
[٤] ٤، ٦ الحدائق ٤: ٣٦. كشف الالتباس ١: ٢٨٤.
[٧] الوسائل ٣: ٧، ٨، ٩، ١١، ١٢، ب ٢ من التكفين، ح ٣، ٤، ٦، ١١، ١٧، ١٩.
[٨] ٨، ٩ المصدر السابق ٣: ٩، ح ١٢، ١٠.
[١٠] ١٠، ١١ التذكرة ٢: ١١. الرياض ٢: ١٨٤.
[١٢] الذكرى ١: ٣٦١. جامع المقاصد ١: ٣٨٥. الروضة ٩: ٢٧٤.
[١٣] ١٣، ١٤ الوسائل ٣: ٨، ١٠، ب ٢ من التكفين، ح ٨، ١٣.
[١٥] الوسائل ٣: ٣٩، ب ١٨ من التكفين، ح ١.