جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - تفريع حكم الكافر
..........
و توقّف فيه في التذكرة و التحرير [١] و الذكرى [٢] و الذخيرة [٣]، و كأنّ وجه الإشكال هو أنّ خطابات الجنابة من قبيل الأسباب أو الأحكام. و منه ينقدح الإشكال حينئذٍ في وطء المجنون و المجنونة و إنزالهما.
و لعلّ التأمّل في الأدلّة يُشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب، سيّما في مثل الإنزال من المجنون، و كيف؟! مع ورود قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الماء من الماء» [٤]، و قوله (عليه السلام): «فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام و يفتر منه الجسد، و فيه الغسل» [٥]، و قوله (عليه السلام) بالنسبة إلى الوطء في دبر المرأة: «هو أحد المأتيّين، فيه الغسل» [٦]، و قوله (عليه السلام): «إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل» [٧] و نحو ذلك.
و ما يقال: إنّ ظاهر الأدلّة أنّها من التكاليف؛ لمكان اشتمالها على الأمر و لفظ الوجوب و نحوهما التي هي من أحكام المكلّف، مع ظهور كون حصولها عند حصول السبب، و لا يتمّ ذلك كلّه إلّا في المكلّف.
يدفعه: أنّا نقول بمقتضى ظاهرها من الوجوب و نحوه، أقصى ما هنالك أنّه غير مخاطب به في ذلك الوقت، و تخلّف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببيّة شرعاً، فيكون من قبيل وطء الحائض و نحوه. على أنّه لا ينبغي التأمّل في شمول الخطابات المذكورة له [للصبي] حال البلوغ، فيدخل تحت قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان وجب الغسل» [٨].
و دعوى أنّ المراد من المكلّفين تقييدٌ للأدلّة من غير مقيّد، كدعوى أنّ المراد وجوب الغسل في وقت الالتقاء، فحيث لا يحصل وجوب في ذلك الوقت لم يكن الخطاب شاملًا. و هو بديهيّ البطلان.
و الحاصل: أنّ معنى قوله (عليه السلام): «إذا التقى ... إلى آخره» التقاء الختانين موجب للغسل، و لا ريب في شمول ذلك لما نحن فيه.
لا يقال: إنّه لا إشكال و لا نزاع في جريان أحكام الجنب عليه بعد البلوغ مثلًا، إنّما الإشكال قبله.
لأنّا نقول: إنّه لا وجه لذلك؛ إذ جريان الأحكام عليه بعد البلوغ إنّما هو لحصول وصف الجنابة، و الاتّصاف بالجنابة غير موقوف على تحقّق البلوغ، و إلّا لم يكن سبب الجنابة الإنزال و الجماع، بل هو مع البلوغ. و هو خلاف ظاهر النصّ و الفتوى.
و بذلك كلّه تعرف أنّه لا وجه لما يقال: إنّه لا أقلّ من الشكّ في أنّ الإنزال و الجماع سبب للجنابة مطلقاً أو هو بشرط البلوغ، أو أنّه ليس من باب الأسباب أصلًا بل من قبيل الأحكام، و الأصل براءة الذمّة ممّا عرفته من انقطاع ذلك بظاهر النصّ و الفتوى.
[١] التذكرة ١: ٢٢٨- ٢٢٩. التحرير ١: ٩١.
[٢] الذكرى ١: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٣] الذخيرة: ٥١.
[٤] تقدّم في ص ٣٤.
[٥] الوسائل ٢: ١٩٠، ب ٧ من الجنابة، ح ١٧.
[٦] الوسائل ٢: ٢٠٠، ب ١٢ من الجنابة، ح ١.
[٧] الوسائل ٢: ١٨٣، ب ٦ من الجنابة، ح ٣.
[٨] المصدر السابق: ح ٢.