جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - غسل الميّت
[إلّا إذا كان الوليّ غائباً أو طفلًا أو ممتنعاً] و سقوط الولاية في كلّ ما كان من هذا القبيل أو رجوعها إلى غيره من الأرحام الأقرب فالأقرب كما ستعرف كلّ ذلك مفصّلًا إن شاء اللّٰه في الصلاة كما أنّك تعرف كثيراً من مباحث الأولويّة هناك.
لكن نقول هنا على حسب الإجمال: إنّ المراد بوليّ الميّت هو أولى الناس بميراثه (١).
(١) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، بل نفى الخلاف عنه بعضهم [١] ناسباً له إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و لعلّ ذلك يكون كالقرينة، على أنّ المراد بالأولى فيما تقدّم من النصوص ذلك [أولى الناس بميراثه] إن لم نقل: إنّه المتبادر المنساق منه. و يمكن أن يستأنس له زيادة عليه: ١- بحسنة حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام، قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة، قال: لا إلّا الرجال» [٢].
٢- و موثّقة زرارة عنه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «و لكلٍّ جعلنا موالي ممّا ترك الوالدان و الأقربون، قال: إنّما عنى بذلك: اولي الأرحام من الوارث، و لم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرحم التي تجرّه إليها» [٣]. ٣- و صحيحة هشام بن سالم عن بريد الكناسي عن الباقر (عليه السلام)، قال: «ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك، و أخوك لأبيك و امّك أولى بك من أخيك لأبيك، و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لُامّك، و ابن أخيك من أبيك و امّك أولى بك من ابن أخيك لأبيك، و ابن أخيك من أبيك أولى بك من عمّك، و عمّك أخو أبيك لأبيه و امّه أولى بك من عمّك أخي أبيك لأبيه، و عمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخي أبيك لُامّه، و ابن عمّك أخي أبيك لأبيه و امّه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لأبيه، و ابن عمّك أخي أبيك لأبيه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لُامّه» [٤].
و هذه الأخبار و إن أمكن المناقشة فيها: بعدم صلاحيّتها لإثبات ما عليه الأصحاب من ترتّب الولاية هنا على حسب طبقات الإرث عدا ما يستثنى، و ذلك: ١- لاختصاصها أوّلًا بالقضاء و الإرث. ٢- و ثانياً لاختصاص الأولى بالذكور دون الإناث. ٣- و إجمال [الرواية] الثانية. ٤- و اقتصار الثالثة على بعض الذكور، بل فيها ما لا ينطبق على ما ذكرناه هنا عن الأصحاب الظاهر في تشريك الأخوين للأبوين و الأخ للأُم؛ لأنّهما الوارثان، و تشريك الأخ للأب مع الأخ للأُم؛ لاشتراكهما في الإرث أيضاً، إلى غير ذلك. لكنّه- مع أنّه يمكن دفعها خصوصاً مع ملاحظة كلام الأصحاب في الصلاة، و خصوصاً المناقشة الأُولى؛ لمنع ظهور الصحيح في الإرث، بل هو في غيره أو الأعم منه أظهر- لا يخلو التأييد و الاستئناس بها من وجه. على أنّ العمدة ما ذكرنا أوّلًا [أي الإجماع]، و لولاه لأمكن القول بأنّ المراد بأولى الناس به إنّما هو أقربهم إليه و أشدّهم علقة به؛ إذ الوليّ: القريب كما في القاموس [٥]، و لعلّه غير خفيّ على أهل العرف. و دعوى استكشاف ذلك بالإرث فالوارث فعلًا هو الأقرب دون غيره محل منع؛ إذ لعلّ حكمة الإرث مبتنية على شيء آخر كمنع دعوى أنّ الأكثر نصيباً أولى من الأقل؛ لعدم ثبوت ما يقتضيه، بل الثابت خلافه بالنسبة للأب و الجد و نحوهما ممّا ستعرفه فيما يأتي، بل قد يظهر من الأصحاب الإجماع على عدم اعتبار ذلك، كما سيأتي
[١] الرياض ٤: ١٥١.
[٢] الوسائل ١٠: ٣٣١، ب ٢٣ من أحكام شهر رمضان، ح ٥.
[٣] الوسائل ٢٦: ٦٣، ب ١ من موجبات الارث، ح ١، و فيه: «اولي الأرحام في المواريث».
[٤] المصدر السابق: ح ٢.
[٥] القاموس المحيط ٤: ٤٠١.