جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - آداب الاحتضار
(و) كذا يستحبّ أن (يعجّل تجهيزه) (١).
(إلّا أن يكون حاله مشتبهة) في الموت و عدمه (ف)- لا يستحبّ التعجيل قطعاً، بل يحرم (٢) حتى (يستبرأ بعلامات الموت) المفيدة له من الريح (٣).
(١) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً. ٢- كالنصوص، بل هي ظاهرة في الوجوب، إلّا أنّها حملت على الاستحباب؛ لما عرفت من الإجماع، مع الطعن في أسانيدها، فلا إشكال حينئذٍ في الاستحباب.
(٢) ١- للأصل المقرّر بوجوه.
٢- و الاحتياط في أمر النفوس.
٣- و الإجماع.
٤- و النصوص.
(٣) كما في خبر ابن أبي حمزة، قال: أصاب الناس بمكة- سنة من السنين- صواعق كثيرة، مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي إبراهيم (عليه السلام) فقال مبتدئاً من غير أن أسأله: «ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثاً، لا يدفن إلّا أن يجيء منه ريح تدلّ على موته، قلت: جعلت فداك، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياءً، فقال: نعم يا علي، قد دفن ناس كثير أحياءً، ما ماتوا إلّا في قبورهم» [٢]. و لعلّه المراد بالتغيّر الموجود في غيره:
١- كقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق: «الغريق يحبس حتى يتغيّر و يعلم أنّه قد مات ثمّ يغسّل و يكفّن، قال: و سئل عن المصعوق؟ فقال: إذا صعق حبس يومين ثمّ يغسّل و يكفّن» ٣.
٢- و كقول أبي الحسن (عليه السلام) في الحسن كالصحيح في المصعوق و الغريق: «ينتظر به ثلاثة أيّام، إلّا أن يتغيّر قبل ذلك» [٤].
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «خمس ينتظر بهم، إلّا أن يتغيّروا: الغريق، و المصعوق، و المبطون، و المهدوم، و المدخن» ٥. إلى غير ذلك ممّا علّق فيه الدفن على التغيّر، و يحتمل شموله لما ذكره بعض الأصحاب من علامات الموت كاسترخاء رجليه و انفصال كفّيه و ميل أنفه و امتداد جلدة وجهه و انخساف صدغيه [٦].
و زاد آخر: و تقلّص انثييه إلى فوق مع تدلّي الجلدة [٧].
و عن أبي علي: «أنّ علامته زوال النور من بياض العين و سوادها و ذهاب النفس و زوال النبض» [٨].
و عن جالينوس: «الاستبراء بنبض عروق بين الانثيين، أو عرق يلي الحالب و الذكر بعد الغمز الشديد، أو عرق في باطن الالية، أو تحت اللسان، أو في بطن المنخر» ٩.
قلت: و لم نجد شيئاً ممّا ذكره- بل و ما ذكره البعض من الأصحاب- في شيء من الأخبار. و احتمال شمول لفظ التغيير الموجود فيها [في الروايات] لجميع ذلك كما ترى، سيّما بعد ظهور إرادة الريح منه.
[١] المعتبر ١: ٢٦٢.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٤٧٥، ب ٤٨ من الاحتضار، ح ٥، ٤.
[٤] ٤، ٥ المصدر السابق: ٤٧٤، ح ١، ٢.
[٦] التذكرة ١: ٣٤٤.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٥٤.
[٨] ٨، ٩ نقله في الذكرى ١: ٢٩٩، ٣٠٠.