جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - غسل الميّت
ثمّ إنّه حيث ظهر أنّ المتّجه هو ما ذكره الأصحاب من ترتّب ذلك على طبقات الإرث عدا ما استثني، فهل المدار حينئذٍ على استئذان جميع أهل الطبقة حتى لو كان المتولّي بعضهم، أو يكتفى بإذن أحدهم مطلقاً، أو أنّه ما لم يمنع غيره؟ وجوه، أحوطها الأوّل إن لم يكن أقواها (١).
و لو امتنع الوليّ (٢) [فلا ريب في قوّة القول بعدم إجباره] (٣).
لكنّه هل تنتقل حينئذٍ الولاية إلى غيره من الأرحام، أو إلى حاكم الشرع، و مع عدمه فإلى المسلمين، أو أنّها تسقط؟ (٤) وجوه.
و نحوه لو كان غائباً أو طفلًا أو مجنوناً حتى في احتمال السقوط (٥).
و كيف كان، فالظاهر الاكتفاء بالعلم بالرضا لو علم، من غير حاجة إلى الرضا الفعلي (٦).
كما أنّ المتّجه- على الظاهر- عدم الحاجة إلى الإذن مع فرض انحصار التكليف بمكلّف به بعينه، كما لو كان الميّت امرأة و ليس إلّا امرأة واحدة.
و كذا الرجل حيث يكون وليّه امرأة، مع احتمال وجوب مراعاتها تعبّداً، فتأمّل.
(و إذا كان الأولياء رجالًا و نساءً فالرجال أولى) (٧).
(١) و إن كان يمكن أن يؤيّد ما بعده بصدق اسم الوليّ على كلّ واحد منهم، فيكتفى بإذنه؛ لاندراجه تحت الأدلّة حينئذٍ، سيّما الثالث، أي مع عدم منع غيره، فتأمّل.
(٢) قال في الذكرى: «إنّ في إجباره نظراً، ينشأ من الشكّ في أنّ الولاية هل هي نظر له أو للميّت؟» [١].
قلت: و لا ريب في قوّة العدم.
(٣) للأصل مع ما يستفاد من فحاوى الأدلّة.
(٤) للأصل مع عدم ثبوت المستند.
(٥) لأنّ الولاية هنا ليست من قبيل الحقوق المالية حتى يلاحظ فيه الترتيب المذكور، سيّما مع عدم إشارة في شيء من الأخبار.
و يؤيّده السيرة العظيمة في سائر الأمصار على عدم الالتزام في شيء من ذلك، و لا سمعنا بإعادة غسلٍ يوماً من الأيّام.
(٦) و إن كان ظاهر قوله (عليه السلام): «يغسّله أولى الناس به، أو من يأمره الوليّ [بذلك]» [٢] يقضي بخلافه، إلّا أنّ المتّجه حمله على صورة عدم العلم.
(٧) كما صرّح به بعض هنا [٣] و آخر في الصلاة [٤].
بل عن المنتهى نفي الخلاف عنه فيها [٥].
[١] الذكرى ١: ٣٠٣.
[٢] الوسائل ٢: ٥٣٥، ب ٢٦ من غسل الميّت، ح ٢.
[٣] القواعد ١: ٢٢٣.
[٤] السرائر ١: ٣٥٨.
[٥] المنتهى ٧: ٣١٤.