جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٤ - سنن الدفن
بل هي بعد الدفن أفضل منه قبله (١).
ثمّ إنّه لا حدّ لها شرعاً (٢) لكن قد يقال برجوع تحديدها إلى العرف، كما لو طالت المدّة و انقضى المصاب بحيث يستنكر التعزية عليه، و ربّما اختلف باختلاف الميّت جلالةً و ضِعةً و نحوهما (٣).
(١) وفاقاً لصريح الشيخ و المصنّف و العلّامة [١] و غيرهم و ظاهر الشهيد و المحقّق الثاني [٢]، بل في المدارك: أنّه مذهب الأكثر [٣]:
١- بشهادة الاعتبار من حيث غيبوبة شخص المتوفّى و انقطاع العلقة في ذلك الوقت مع اشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه.
٢- و لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن» [٤].
٣- و في مرسل خالد الآخر و غيره عنه (عليه السلام) أيضاً: «التعزية الواجبة بعد الدفن» [٥].
و قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمّار: «ليس التعزية إلّا عند القبر، ثمّ ينصرفون لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت» ٦- مع أنّه لا صراحة فيه، بل و لا ظهور بما قبل الدفن، بل لعلّه فيما بعده أظهر، فيحمل حينئذٍ على تفاوت مراتب الفضل فيما بعده، فأفضله عند القبر؛ لاشتداد الحاجة إليها في ذلك الوقت- محمول على ضرب من التأويل، منه ما ذكره في الذكرى من «الحمل على تعزية خاصّة، كأقل التعزية، كما قال [الصادق] (عليه السلام): «كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة» ٧» [٨] فيكون المراد حينئذٍ أنّه لا تحتاج هذه التعزية إلى اجتماع آخر غير الاجتماع الأوّل، بل ينبغي حينئذٍ الانصراف، و لا يقيموا بعد الدفن عند القبر لأجل التعزية، خوف أن يحدث حدث بالميّت، فيسمعوه و يفزعوا من ذلك و يكرهوه، أو غير ذلك.
(٢) لإطلاق الأدلّة.
(٣) و لعلّه يومئ إلى ذلك ما في الذكرى حيث قال: «و لا حدّ لزمانها، عملًا بالعموم. نعم لو أدّت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى» ٩ انتهى.
و ليس في:
١- مرسل الصدوق [١٠] و الحسن كالصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): «يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات» [١١].
٢- و لا فيما دلّ من الأمر بصنع الطعام ثلاثاً لأهل الميّت من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السلام) يوم قتل جعفر أن تفعل ذلك لأسماء بنت عميس، و أن تمضي إليها هي و نسائها كذلك [١٢]، و غيره من الأخبار.
٣- و قول الصادق (عليه السلام) أيضاً: «ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيام إلّا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها» [١٣] دلالة على التحديد بالثلاثة؛ لعدم التلازم بينها و بين المأتم.
[١] الخلاف ١: ٧٢٩. المعتبر ١: ٣٤٢. التذكرة ٢: ١٢٥.
[٢] الذكرى ٢: ٤٤. جامع المقاصد ١: ٤٤٥.
[٣] المدارك ٢: ١٤٧.
[٤] ٤، ٦، ٧ الوسائل ٣: ٢١٦، ٢١٧، ب ٤٨ من الدفن، ح ١، ٢، ٤.
[٥] المصدر السابق: ٢١٦ ح ٣، و هو مرسل محمد بن خالد.
[٨] ٨، ٩ الذكرى ٢: ٤٤.
[١٠] الفقيه ١: ١٨٢، ح ٥٤٥. الوسائل ٣: ٢٣٦، ب ٦٧ من الدفن، ح ٤.
[١١] الوسائل ٣: ٢٣٦، ب ٦٧ من الدفن، ح ٢.
[١٢] المصدر السابق: ٢٣٦، ٢٣٧، ح ١، ٨.
[١٣] الوسائل ٣: ٢٧١، ب ٨٢ من الدفن، ح ١.