جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - ما تثبت به العادة
نعم، تظهر الثمرة بين القولين بالنسبة للتحيّض في الرؤية بما إذا رأت بعد الدور الثالث الذي فرض فيه الاختلاف دماً في وقت الحيضتين الأوّلتين، فإنّا نحيّضها بمجرّد الرؤية، و إن لم يستقرّ الطهر، بخلافه هو، و هناك ثمرات اخر لا تخفى على المتأمّل (١).
ثمّ إنّ الظاهر (٢) أنّه يشترط في العادة وقتيّة كانت أو عدديّة توالي الحيضتين المتّحدتين بحيث لا يفصل بينهما حيضة تنافي ذلك (٣).
نعم، لو تكرّر ذلك منها مراراً متعدّدة بحيث يثبت بها الاعتياد العرفي أمكن أن يدّعى ذلك (٤).
(و) هل يثبت أقلّ العدد المتكرّر كما في كلّ ما كان من هذا القبيل من تكرّر العدد المختلف كأن رأت مثلًا خمسة أيام ثمّ رأت سبعة؟ وجهان، أقواهما العدم (٥). و كذلك لا يثمر في أقوى الوجهين تكرّر بعض الوقت في ثبوت الوقتيّة إذا لم يحصل الاتّحاد في الأوّل، بأن يكون رأت مثلًا في أوّل شهر ستّة ثمّ رأته في آخر سابقاً على أوّله بثلاثة، فإنّه لا يجدي في صيرورة الثلاثة التي اتّفقن فيهما عادة في أوّل شهر.
(١) هذا، مع احتمال أن يكون مراد الشهيد باشتراط تساوي الطهرين وقتاً إنّما هو بالنسبة للتحيّض بمجرّد الرؤية في الدور الثالث، فإنّه بدون ذلك كما لو انتهى الطهر الثاني قبل انتهاء الأوّل بأن رأت الحيض قبل وقته مثلًا لا يحكم بالتحيّض، بل يجب عليها الصبر إلى ثلاثة إن أوجبناه في المبتدأة، فحينئذٍ يرتفع الخلاف، بل لعلّه الظاهر من كلامه كما لا يخفى على من تأمّل عبارة الذكرى حقّ التأمّل، فإنّها في المقام في غاية الإشكال تركنا التعرّض لها خوف الإطالة.
و كأنّ الذي حداه على ذلك مع أنّه لا محصّل له هو ما ظنّه من العلّامة من أنّه لا يشترط في الوقتيّة تساوي الطهرين وقتاً بحيث يحيّضها بمجرّد رؤية الدم الثالث و إن لم يكن في الوقت، و هو و إن كان اشتباهاً في كلام العلّامة لكنّه يرتفع به خلافه حينئذٍ، و ليتأمّل جيّداً فإنّ كلامهم في المقام لا يخلو من اضطراب، و التحقيق ما ذكرناه.
(٢) من الخبرين المتقدّمين [عن سماعة و يونس] سيّما مرسل يونس.
(٣) و به صرّح غير واحد من الأصحاب، فحينئذٍ لا يتمّ ما ذكره في المنتهى و غيره من ثبوت العادة بتكرّر المختلف، كأن ترى الدم مثلًا في شهر ثلاثة و في آخر خمسة و في الثالث سبعة، ثمّ ترى ثلاثة أشهر على هذا الترتيب [١]؛ لعدم تحقّق التوالي في حيضتين منها، و تحقّقه بالنسبة للمجموع غير مجدٍ.
(٤) كما ذكرناه سابقاً في كلام الشيخ المتقدّم؛ إذ يصدق عليها أنّها تعرف وقتها و أيام أقرائها. و يحمل حينئذٍ ما في الروايات على إرادة ضبط الاعتياد شرعاً، و إلّا فالعرفي موكول إلى العرف، و لا يكون المقصود منها نفي هذا الضبط العرفي، فتأمّله جيّداً فإنّه نافع جدّاً في مثل هذه المقامات.
(٥) لعدم صدق الاستواء و الانقطاع لوقته الموجود في الروايتين المتقدّمتين المؤيّد بما يظهر من غيرهما من الروايات. خلافاً لما عساه يظهر من بعضهم [٢] من الاكتفاء بذلك؛ للتكرّر و عموم خبر الأقراء [٣]. و هما كما ترى.
[١] المنتهى ٢: ٣١٥.
[٢] نهاية الإحكام ١: ١٤٤.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٢٨٦، ب ٧ من الحيض.