جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - الأوّل يحرم عليها حال الحيض كلّ ما يشترط فيه الطهارة
و كيف كان، فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليها لو أدركت أقلّ من ركعة (١).
[أحكام الحائض]
[أحكام الحائض]:
و حيث فرغ من الكلام على الأوّل [أي بيان الحيض] شرع في الثاني فقال: (و أمّا ما يتعلّق به) أي الحيض (فثمانية أشياء):
[الأوّل: يحرم عليها حال الحيض كلّ ما يشترط فيه الطهارة]
(الأوّل: يحرم عليها) حال الحيض (كلّ ما يشترط فيه الطهارة كالصلاة و الطواف) (٢) من غير فرق بين التطوّع و الفريضة و التحمّل و الأصالة. بل و كذا يحرم بعد الانقطاع قبل الطهارة المائيّة أو ما يقوم مقامها، و إن أمكن الفرق بين الحرمتين بالذاتيّة و التشريعيّة (٣).
(١) بل عن الخلاف و المختلف نفي الخلاف فيه [١]: ١- لمفهوم قوله (عليه السلام): «من أدرك» [٢]. ٢- و غيره ممّا تشعر به بعض الأخبار السالفة. و به يقيّد ما عساه يظهر من غيرها ممّا تقدّم أيضاً من إيجاب الصلاة عليها بمجرّد تمكّنها من الطهارة و الشروع فيها، حتى أنّ المصنّف في المعتبر قال بعد ذكر جملة منها: إنّه «لو قيل بذلك لكان مطابقاً لمدلولها» [٣]؛ إذ [فيه: أنّك] قد عرفت أنّه لو سلّم ذلك لم يكن للركون إليه بعد استقرار كلمة الأصحاب وجه وجيه. بل لا يخلو الحكم باستحباب القضاء لأجلها من إشكال، و إن نقل الفتوى به عن كتابي الحديث و التذكرة و نهاية الإحكام [٤] و غيرها؛ لاستلزامه استعمال ما تضمّنه من الأمر في الرجحان الشامل للوجوب و الاستحباب بالنسبة للقضاء و الأداء على عموم المجاز، و مع إمكان القطع بعدمه فيها موقوف على قرينة و ليست.
نعم لا بأس به لفتوى من سمعت مع التسامح فيه. فظهر لك ضعف القول بالوجوب، كضعف المنقول عن النهاية من لزوم قضاء الصبح إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كلّ حال [٥].
و إن كان ربّما يشعر به خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام): «فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتم الصلاة و قد جازت صلاته، و إن طلعت قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة، و لا يصلّ حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها» [٦]؛ لوجوب تنزيله على المفرّط و نحوه، و اللّٰه أعلم.
(٢) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٧]، بل كاد يكون من ضروريات الدين في الأوّل منهما.
(٣) و ما يقال من عدم تصوّر الذاتية في الاولى أيضاً؛ لرجوعها إلى التشريع مع النيّة، و لا حرمة مع عدمها، مدفوع:- بعد التسليم بأنّه لا مانع من اجتماع الحرمتين مع النيّة؛ أخذاً بظاهر النهي و كلام الأصحاب في المقام، بل صرّح به بعضهم و عليه بنى ردّ ما يذكر في بعض المقامات من الاحتياط لها بفعل العبادة- بأنّه معارض بمثله؛ لكون الترك بالنسبة إليها عزيمة.
[١] الخلاف ١: ٢٧٢. المختلف ٢: ٥٤.
[٢] تقدّم في ص ١٨٦.
[٣] المعتبر ١: ٢٤٠.
[٤] التهذيب ١: ٣٩١، ذيل الحديث ١٢٠٧. الاستبصار ١: ١٤٤، ذيل الحديث ٤٩٢. التذكرة ١: ٢٧٤. نهاية الإحكام ١: ١٢٤.
[٥] النهاية: ٢٧.
[٦] الوسائل ٤: ٢١٧، ب ٣٠ من المواقيت، ح ٣.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٥٠.