جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - إزالة النجاسة عن بدن الميّت
..........
٧- و ما في خبر الكاهلي أيضاً من الأمر بذلك لكن بماء السدر [١].
٨- و ما في المستفيضة في باب الجنابة من الأمر بغسل الفرج مقدّماً في غسلها [٢] بضميمة ما دلّ على المساواة، بل في بعضها أنّه عينه [٣].
٩- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن سيابة بعد أن سئل عن رجل قتل فقطع رأسه في معصية اللّٰه: «إذا قتل في معصية يغسل أوّلًا منه الدم، ثمّ يصب عليه الماء صبّاً ... إلى آخره» [٤].
و مع ذلك كلّه فقد علّله بعضهم [٥] أيضاً:
١- بأنّه لمّا وجب إزالة الحكميّة عن الميّت فالعينيّة أولى.
٢- و بصون ماء الغسل عن النجاسة.
لكن قد يناقش في الأوّل- بعد تسليمه-: أنّه لا يقضي بالمدّعى من وجوب التقديم على الغسل.
و في الثاني: ١- بذلك أيضاً. ٢- و بأنّ النجاسة لازمة للماء لا تنفك عنه بسبب المباشرة لبدن الميّت، نعم لو لم نقل بنجاسة بدن الميّت- كما عن بعضهم [٦]- اتّجه ذلك؛ إذ يكون حينئذٍ كالجنب، لكن يبقى فيه إشكال ذكرناه في باب الجنابة، فلاحظ و تأمّل.
و ربّما يدفع ما اورد على الثاني بأنّه قد يقال: لا تلازم بين العفو عن خصوص نجاسة الميّت و بين النجاسة العارضيّة، بل عدمه ثابت؛ لمكان الضرورة في الاولى دون الثانية.
نعم قد يتوجّه النظر في أصل اعتبار عدم نجاسة الماء بعد وضعه على بدن الميّت و لو بالنجاسة العارضيّة؛ إذ الثابت من الإجماع إنّما هو اعتبار طهارة الماء قبل الشروع لا بعده.
كما أنّه قد يتوجّه [النظر] أنّه لا يتصوّر تطهير بدن الميّت عن النجاسة قبل الغسل؛ لمكان نجاسته، و لا وجه لرفع نجاسة حال ثبوت اخرى. و من هنا استظهر في كشف اللثام: «أنّ مراد الفاضلين و كلّ من ذكر تقديم الإزالة أو التنجية مجرّد إزالة العين لئلّا يمتزج بماء الغسل و إن لم يحصل التطهير» [٧].
و قد يدفع ذلك كلّه:
١- بثبوت الإجماع على اعتبار طهارة الماء من النجاسة العارضية و لو بعد الشروع، بل لا يكتفى بالغسلة الواحدة عنهما؛ لأصالة عدم التداخل.
٢- و بأنّه لا مانع من ثبوت الطهارة من نجاسة خاصّة مع ثبوت النجاسة الاخرى؛ إذ هما من الأحكام الشرعيّة التعبديّة التي ليس للعقل فيها مدخليّة، نعم هي تدور مدار التوقيف من الشارع، فلا ينبغي الإشكال فيه بعد ثبوته من الشارع.
[١] المصدر السابق: ٤٨١- ٤٨٢، ح ٥.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من غسل الجنابة.
[٣] الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت، ح ١.
[٤] الوسائل ٢: ٥١١، ب ١٥ من غسل الميّت، ح ١.
[٥] المعتبر ١: ٢٦٤.
[٦] نقله في الروض (١: ٢٦٧) عن السيد المرتضى.
[٧] كشف اللثام ٢: ٢٣٧.