جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٦ - من أين يؤخذ الكفن؟
و [الظاهر] (١) أنّه لا فرق بين القنّ و المدبّر و امّ الولد و المكاتب مشروطاً أو مطلقاً لم يتحرّر منه شيء، أمّا لو تحرّر منه شيء فبالنسبة (٢)، فحيث لا يكون له مال يتجه حينئذٍ سقوطه (٣).
و كذا الكلام في مؤن التجهيز، كقيمة السدر و الكافور و نحوهما ممّا يرجع إلى المال (٤)، من غير فرق فيه بين القليل و الكثير، و شدّة قرب الميّت و عدمها، و قابليته للملك و عدمه كالسقط.
[من أين يؤخذ الكفن؟]:
(و يؤخذ كفن الرجل من أصل تركته) دون ثلثه (٥).
و المراد بأصل المال و جميعه أنّه يبدأ به (مقدّماً على الديون) (٦).
(١) [إذ] قضية الإطلاق [ذلك].
(٢) بل قد يظهر من الذكرى و غيرها اندراج ذلك كلّه تحت ما ادعاه من الإجماع [١]، و كفى بذلك حجة عليه.
و أمّا الحكم الأوّل فلم أجد من توقّف فيه ممّن عادته ذلك فضلًا عن المخالف، كما هو الظاهر من العلّامة حيث لم ينقل فيه خلافاً إلّا من الشافعي حيث أوجبه على من وجبت عليه النفقة [٢].
بل قد يظهر من الروض كون ذلك من المسلّمات حيث جعله إلزاماً على تعليل وجوب كفن الزوجة بالنفقة [٣].
و كيف كان، فمستندهم- كما صرّح به جماعة- الأصل مع فقد المعارض، و القياس على الزوجة لا نقول به.
قلت: و ما عساه يتخيّل من أنّ قضيّة إطلاق الأوامر بالتكفين يقتضي إيجاب المقدّمات التي منها بذل الكفن، مدفوع:- بعد تسليم اقتضائها ذلك، و إلّا فقد يقال: إنّها إنّما تقتضي عمل التكفين فقط بالكفن مع وجوده لا بذل الكفن، فتأمّل- بأنّ الإجماع محصّل أو منقول كما ستعرفه على كون الكفن من صلب المال، فمنه يظهر أنّ المراد بتلك المطلقات إنّما هو ذلك أي عمل التكفين.
(٣) للأصل مع عدم الدليل على الانتقال؛ لمكان تنزيل تلك المطلقات على ما عرفت، فهي لا دلالة فيها و ليس غيرها، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع فيما يأتي.
(٤) و لا استبعاد في ذلك كلّه بعد قيادة الدليل إليه.
(٥) بإجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون في ذلك كما في الخلاف ٤، و [هو] مذهب أهل العلم إلّا شذاذ من الجمهور كما في المعتبر ٥، و نحوه في التذكرة لكن مع وصف الكفن بالواجب ٦.
و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «الكفن من جميع المال» [٧].
(٦) كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر السكوني: «أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن، ثمّ الدين، ثمّ الميراث» [٨].
و في صحيح زرارة المضمر: سألته عن رجل مات و عليه دين بقدر ثمن الكفن؟ قال: «يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلّا أن يتّجر عليه بعض الناس فيكفّنوه و يقضى ما عليه ممّا ترك» ٩. هذا كلّه مع حكاية الإجماع عليه أيضاً من جماعة.
[١] ١، ٥ الذكرى ١: ٣٨٢. المعتبر ١: ٣٠٨.
[٢] ٢، ٦ التذكرة ٢: ١٤، ١٣.
[٣] ٣، ٤ الروض ١: ٢٩٤. الخلاف ١: ٧٠٨.
[٧] ٧، ٩ الوسائل ١٩: ٣٢٨، ب ٢٧ من الوصايا، ح ١، ٢.
[٨] الوسائل ١٩: ٣٢٩، ب ٢٨ من الوصايا، ح ١، و فيه: «ثمّ الوصية ثمّ الميراث».