جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨١ - أقلّ الحنوط
و كذا لم نجد شاهداً للمقدار الآخر الذي ذكره المصنّف بقوله: (و أفضل منه أربعة دراهم) (١).
(و أكمله ثلاثة عشر درهماً و ثلث) (٢).
(١) سوى ما عرفته من نفي الخلاف في المعتبر [١]، و الاستظهار من مقدّر الأكثر الذي سمعته سابقاً.
نعم في المحكيّ من عبارة الفقه الرضوي: أنّه «إن لم يقدر على مقدار الأكثر فأربعة دراهم» [٢]. و إلّا فالموجود في الحسن عن الصادق (عليه السلام): «القصد من الكافور أربعة مثاقيل» [٣]. و عن نسخة اخرى «الفضل»، و حكيت الفتوى به عن كتب الصدوق و سائر كتب الشيخ و الوسيلة و الاصباح و الجامع [٤]، بل هو معقد إجماع الخلاف. و من ذلك يظهر ما في نفي الخلاف المتقدّم في المعتبر، اللّهم إلّا أن يثبت ما سمعته من السرائر، و فيه ما عرفت. لكن قد يقال: إنّه لا غبار على نحو عبارة المصنّف؛ للقطع بأنّ الأربعة دراهم أفضل من السابق بعد ثبوت الأقلّ المذكور، سواء قلنا: مثقالًا أو درهماً؛ قضاءً للتوزيع، فتأمّل.
(٢) ١- للإجماع المنقول في الخلاف و غيره، المؤيّد بنفي الخلاف في المعتبر [٥].
٢- و للأخبار [٦] الدالّة على أنّ الحنوط الذي نزّل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أربعون درهماً، و قسّمه أثلاثاً بينه و بين عليّ و فاطمة (صلوات اللّٰه عليهم).
٣- و لما في مرفوعة ابراهيم بن هاشم: «السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً و ثلث أكثره» [٧]. و من لفظ «الأكثر» فيها يستفاد وجود مرتبة اخرى للفضل و الاستحباب، بل قد يستفاد المرتبتان الوسط و الأقلّ، و يرجع في تعيينهما إلى ما عرفت من كلام الأصحاب و غيره، كلّ على مختاره. فما يقال: إنّه لا يستفاد من الأخبار إلّا المرتبة العليا، لعلّه لا يخلو من نظر.
و من العجيب ما يحكى عن ابن البراج [٨] من تحديد الأكثر بثلاثة عشر درهماً و نصف؛ إذ هو- مع مخالفته لما سمعته من الأدلّة- خال عن المستند، كالذي وقع في الحدائق [٩] من الإشكال فيما ذكره الأصحاب من حمل هذه الأخبار بالنسبة إلى هذه التقادير على الفضل و الاستحباب، و أنّ الواجب الاجتزاء بالمسمّى، مع أنّها ظاهرة في الوجوب، و أنّه لا يصار إلى المرتبة الوسطى إلّا مع تعذّر العليا، و لا إلى الدنيا إلّا مع تعذّر الوسطى؛ إذ:
١- بعد وضوح منع دلالتها على ما ذكر.
٢- و حكاية الإجماع على ذلك من بعضهم، و نفي الخلاف من آخر.
٣- إنّ قصور أسانيد أكثرها و ضعف دلالة الباقي على الوجوب، مع التصريح بالفضل في بعضها، و اختلاف الجميع [١٠] في المقادير قلّة و كثرة أوضح قرينة على إرادة الاستحباب، كما هو واضح، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ١: ٢٨٧.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٨. المستدرك ٢: ٢٠٩، ب ٢ من الكفن، ح ٢.
[٣] الوسائل ٣: ١٣، ب ٣ من التكفين، ح ٤.
[٤] المقنع: ٥٩. الهداية: ١١١. الفقيه ١: ١٤٩، ذيل الحديث ٤١٦. الخلاف ١: ٧٠٤. النهاية: ٣٢. المبسوط ١: ١٧٧. الاقتصاد: ٢٤٨. الوسيلة: ٦٦. إصباح الشيعة: ٤٥. الجامع للشرائع: ٥٣.
[٥] الخلاف ١: ٧٠٤. المعتبر ١: ٢٨٧.
[٦] الوسائل ٣: ١٣، ١٤، ب ٣ من التكفين، ح ١، ٦، ٨، ٩.
[٧] المصدر السابق: ١٣، ح ١.
[٨] المهذب ١: ٦١، و فيه: «و ثلث».
[٩] الحدائق ٤: ٢٥.
[١٠] في الجواهر: «الجمع».