جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - حدّ النفاس
..........
لكن في المنتهى بعد أن ذكر الاعتبار بإدخال القطنة قال: «إنّها إن خرجت ملوّثة صبرت إلى النقاء، أو تمضي مدّة الأكثر و هي عشرة أيام إن كانت عادتها، و إلّا صبرت عادتها خاصّة و استظهرت بيوم أو يومين، و كذا البحث لو استمرّ بها الدم، و بعض المتأخّرين غلط هاهنا فتوهّم أنّ مع الاستمرار تصبر عشرة، و لا نعرف فيه دليلًا سوى ما رواه يونس» و ذكر الخبر، ثمّ قال: «و هو غير دالّ على محلّ النزاع؛ إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أو تسعة، و يدلّ على ما اخترناه الأحاديث التي قدّمناها؛ فإنّها دالّة على حوالة النفساء على الحائض في الأيام و الاستظهار بيوم أو يومين» [١] انتهى.
قلت: كأنّه [كلام المنتهى] عرّض بذلك إلى المحقّق (رحمه الله) لكنّك قد عرفت في الحيض:
١- قوّة القول بجواز الاستظهار إلى العشرة و كثرة الشواهد عليه.
٢- على أنه لا معنى للاقتصار على اليوم و اليومين بعد دلالة الدليل على الأزيد كالثلاثة.
٣- كما أنّه لا يقدح ما ذكر [في المنتهى] من الاحتمال [أي احتمال أن يكون عادتها ثمانية أو تسعة] في ظهور الخبر بما قلنا.
٤- و أيضاً فليس ما ذكره بأولى من أن يقال: إنّ أخبار اليوم و اليومين محمولة على ما إذا كانت العادة تسعة أو ثمانية كما ذكره المحقّق، بل هذا أولى من وجوه قد أشرنا إليها سابقاً [في الاستدلال على وجوب رجوع ذات العادة إليها و إلى العشرة مع الانقطاع عليها].
فظهر لك من ذلك كلّه سقوط ما اعترض به على المحقّق من هذه الجهة.
نعم يتّجه عليه [المحقّق]: أنّ ظاهر قوله: «و ضابطه ... إلى آخره» الحكم بنفاسيّة العشرة و إن تجاوز الدم كما صرّح به بعدُ في جملة فروع ذكرها، حيث قال: «لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس، و لا إلى عادتها في الحيض، و لا إلى عادة نسائها، بل تجعل عشرة نفاساً، و ما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة، و هو أقلّ الطهر، و في رواية: «تجلس مثل أيام امّها و اختها و خالتها، و تستظهر بثلثي ذلك» [٢] و الرواية ضعيفة السند شاذّة» [٣] انتهى.
قلت: أ- و لم أعرف أحداً صرّح بذلك ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه، بل صرّح بعضهم [٤] برجوعها إلى عادتها حينئذٍ، كما هو قضيّة مساواتها للحائض في ذلك على ما يستفاد من ملاحظة أخبار الطرفين. ب- و يشعر به- زيادة على ذلك- ذكر الاستظهار؛ إذ لو لا أنّه يظهر حالها من عدم الانقطاع على العشرة بحيث ترجع إلى عادتها لم يكن لإطلاق الاستظهار عليها معنى محصّل. جعلى أنّ الرجوع إلى العادة هو قضيّة الأخبار المطلقة الآمرة بالرجوع إليها، و خروج صورة الانقطاع على العشرة، فما دون عنها لا يقدح في ذلك، و قد مرّ في باب الحيض عند الكلام على نحو ذلك ما له نفع تامّ في المقام.
و لعلّ ما ذكره المحقّق [من عدم رجوع النفساء إلى عادتها عند التجاوز بل تجعل عشرة نفاساً] إنّما كان:
[١] المنتهى ٢: ٤٤٢.
[٢] الوسائل ٢: ٣٨٩، ب ٣ من النفاس، ح ٢٠، و فيه: «أو اختها أو خالتها و استظهرت».
[٣] المعتبر ١: ٢٥٧.
[٤] الدروس ١: ١٠٠.