جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - حدّ النفاس
هذا كلّه في ذات العادة، و أمّا غيرها من المبتدأة و المضطربة فالأقوى تحيّضهما بالعشرة (١).
(١) للاستصحاب و غيره؛ وفاقاً لظاهر القواعد و الإرشاد و عن صريح التذكرة و نهاية الإحكام [١]، بل في الذكرى: «أنّ المشهور هنا عود المبتدأة و المضطربة إلى العشرة» [٢].
و خلافاً للبيان، حيث إنّه جعل الأقرب رجوع المبتدأة إلى التمييز ثمّ النساء ثمّ العشرة، و المضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز [٣].
و هو ضعيف، و إن كان ربّما يشعر به مساواتها للحائض في الحكم. بل في كشف اللثام: أنّه «يجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم بالرجوع إليها لجميع ذلك» [٤] انتهى.
لكن قد يفرّق بينهما بأنّ النفاس متيقّن الابتداء؛ إذ الدم المتعقّب للولد نفاس قطعاً، بخلاف الحيض. و يؤيّده خلوّ النصوص و الفتاوى عن الإشارة إلى شيء من ذلك مع تعرّضهم لنظيره. على أنّك قد عرفت سابقاً أنّ التحيّض بالروايات إنّما هو بملاحظة تعادل الأدوار، فهو إمّا ستّة أو سبعة من كلّ شهر، أو ثلاثة من شهر و عشرة من آخر، و كان المتّجه بناءً على ما ذكره الجلوس بستّة أو سبعة كالحائض.
و من هنا قال في المنتهى في المقام: «إنّه يمكن أن يقال: إنّها تجلس ستّة أيام أو سبعة؛ لأنّ الحائض تفعل ذلك فكذلك النفساء؛ لأنّه حيض في الحقيقة، و لأنّ قوله (عليه السلام): «تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض» [٥] كما يتناول الماضي يتناول المستقبل» [٦]، و لا يخفى ضعفه.
نعم يحتمل في خصوص المبتدأة الرجوع إلى نسائها؛ لقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق: «و إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام امّها أو اختها أو خالتها، و استظهرت بثلثي ذلك، ثمّ صنعت كما تصنع المستحاضة» [٧] الحديث. و اشتماله على ما لا نقول به من الاستظهار- مع إمكان فرضه بما لا ينافي المختار- غير قادح في الحجّية.
و الظاهر أنّ مراده (عليه السلام) بقوله: «أيام نفاسها»، أيام حيضها كما يشعر به أوّله، و إلّا فلا رجوع لها إلى أيام النفاس كما صرّح به غير واحد، و إن أشعر بذلك خبر محمّد بن يحيى الخثعمي [٨]، لكنّه شاذ، بل لعلّ الأوّل أيضاً كذلك كما سمعته سابقاً [٩] من المصنّف في المعتبر، و لعلّه لظهوره في غير المبتدأة، و هي لا ترجع إلى ذلك في الحيض فضلًا عن النفاس.
و الأقوى ما تقدّم.
[١] القواعد ١: ٢٢٠. الإرشاد ١: ٢٢٩. التذكرة ١: ٣٢٩. نهاية الإحكام ١: ١٣٢.
[٢] الذكرى ١: ٢٦٢.
[٣] البيان: ٦٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ١٨٣.
[٥] الوسائل ٢: ٣٨٥، ب ٣ من النفاس، ح ٨.
[٦] المنتهى ٢: ٤٤٣.
[٧] الوسائل ٢: ٣٨٩، ب ٣ من النفاس، ح ٢٠.
[٨] المصدر السابق: ٣٨٨، ح ١٨.
[٩] تقدّم في ص ٣٢١.