جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
٤- (و) يحرم على الجنب أيضاً (وضع شيء فيها) أي المساجد (١).
(١) كما في الفقيه و المبسوط و الجمل و العقود و الغنية و الوسيلة و المهذّب و السرائر و الجامع و المعتبر و النافع و المنتهى و الإرشاد و القواعد و المختلف و الذكرى و الدروس و اللمعة و الروضة [١] و غيرها من كتب المتأخّرين، بل عليه الإجماع في الغنية [٢]، كما عن جماعة الإجماع عليه ممّا عدا سلّار. بل في المنتهى: أنّه مذهب علماء الإسلام عدا سلّار [٣].
و ظاهر الجميع كون الوضع محرّماً لنفسه، بل صرّح بعضهم أنّه يحرم عليه حتى لو طرح فيه من خارج المسجد [٤].
و لعلّ المستند في ذلك:
١- مضافاً إلى ما تقدّم [أي الإجماع المنقول].
٢- ما عن العلل من صحيح زرارة و محمّد بن مسلم من قوله (عليه السلام) في الجنب و الحائض: «يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئاً، قال زرارة: قلت: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه، و يقدران على وضع ما بيديهما في غيره» [٥].
٣- و صحيح عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال:
«نعم، و لكن لا يضعان في المسجد شيئاً» [٦].
فما في المراسم من أنّه يندب أن لا يضع [٧] ضعيف.
و ظاهر الصحيحين جواز الأخذ منها، كما هو ظاهر الأصحاب، بلا خلاف أعرفه فيه، بل في المنتهى: أنّه مذهب علماء الإسلام ٨، و في غيره: أنّه المجمع عليه.
بل ظاهر إطلاق النصّ و الفتوى أنّه يجوز له ذلك و إن استلزم لبثاً طويلًا. و ما عساه يظهر من بعضهم- أنّ المراد بجواز الأخذ من حيث كونه أخذاً في مقابلة الوضع، و إلّا فلا يحلّ لأجله ما كان محرّماً سابقاً، كاللبث فيما عدا المسجدين و الجواز فيهما، بل هما باقيان على حرمتهما و إن حلّ الأخذ- مخالف لظاهر النصّ و الفتوى، فتأمّل.
[١] الفقيه ١: ٨٧، ذيل الحديث ١٩١. المبسوط ١: ٢٩. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٠. الغنية: ٣٧. الوسيلة: ٥٥. المهذّب ١: ٣٤. السرائر ١: ١١٧. الجامع للشرائع: ٣٩. المعتبر ١: ١٨٩. المختصر النافع: ٣٢. المنتهى ٢: ٢٢٦. الإرشاد ١: ٢٢٥. القواعد ١: ٢٠٩. المختلف ١: ٣٣٢. الذكرى ١: ٢٦٧. الدروس ١: ٩٦. اللمعة: ٢٦. الروضة ١: ٩٢.
[٢] الغنية: ٣٧.
[٣] ٣، ٨ المنتهى ٢: ٢٢٧، و فيه: «و هو مذهب علمائنا».
[٤] الروضة ١: ٩٢.
[٥] علل الشرائع: ٢٨٨، ح ١. الوسائل ٢: ٢١٣، ب ١٧ من الجنابة، ح ٢.
[٦] الوسائل ٢: ٢١٣، ب ١٧ من الجنابة، ح ١.
[٧] المراسم: ٤٢.