جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - حدّ النفاس
[و] لا ريب أنّ الأقوى عدم إمكان زيادته على العشر، كما أنّ الأقوى رجوع ذات العادة إليها مع التجاوز لا مع عدمه، و غيرها إلى العشرة (١).
(١) أمّا الأوّل [أي عدم زيادته على العشر]:
١- فللأصل في وجه كالاحتياط.
٢- و لإجماعي الخلاف و الغنية المعتضدين بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً كما عرفت و تعرف.
٣- و لما تشعر به الأخبار المستفيضة حدّ الاستفاضة الآمرة بالرجوع إلى العادة، خصوصاً ما اشتمل منها على الأمر بالاستظهار باليوم أو اليومين أو الثلاثة أو بعشرة [١]. على أن يراد ب«- الباء» معنى «إلى» كما صرّح به الشيخ [٢]؛ إذ لا ريب في ظهورها و كون المنساق منها مساواة النفاس للحيض في ذلك، و قد ورد نظيرها [٣] فيه.
مع إمكان تتميمها أيضاً:
١- بالإجماع المركّب؛ إذ لم يقل أحد ممّن قال بأنّ أكثر النفاس ثمانية عشر مطلقاً بالرجوع إلى العادة.
٢- و بأن يقال: إنّها امرت بالرجوع إلى العادة، و أقصاها عشرة فأقصاه عشرة، فتأمّل.
٣- أو بأن يراد بأيامها الأيام التي يمكن أن يكون الدم فيها حيضاً، كما لعلّه يكشف عنه الرضوي، قال: «النفساء تدع الصلاة، أكثره مثل أيام حيضها، و هي عشرة» [٤] لكنّه بعيد بالنسبة إلى جميعها، إلّا أنّ الرضوي مؤيّد آخر للمطلوب.
٤- و أيضاً فقد عرفت فيما مضى أنّ الذي يقتضيه التدبّر في أخبار الاستظهار ثبوته للعشرة، كما أنّه هنا كذلك، و من المعلوم أنّ المراد بالاستظهار طلب ظهور الحال، فلو لم يكن أكثره عشرة لما كان في انتظارها ظهور للحال، و ذلك واضح.
٥- و لما في المقنعة: أنّه «جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدّة النفاس هو عشرة أيام» [٥]، و هو يرشد إلى ما قلناه في أخبار العادة إن أراد الاشارة إليها كما هو الظاهر؛ إذ لم نجد في كتب الأخبار غيرها، و يؤيّده استدلال بعض أساطين الأصحاب بها على ذلك.
و إن أراد غيرها كان حجّة مستقلّة؛ إذ ليس ما يحكيه إلّا كما يرويه، كالمروي في التهذيب عن ابن سنان: «أنّ أيام النفساء مثل أيام الحيض» [٦].
٦- و لما يشعر به صحيح زرارة زيادة على الرجوع إلى العادة قال: قلت له: النفساء متى تصلّي؟ فقال: «تقعد بقدر حيضها، و تستظهر بيومين، فإن انقطع الدم و إلّا اغتسلت و احتشت و استثفرت- إلى أن قال:- قلت: و الحائض؟ قال: مثل ذلك سواء، فإن انقطع عنها الدم و إلّا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثمّ تصلّي و لا تدع الصلاة على حال، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:
الصلاة عماد دينكم» ٧. و هو و إن كان مضمراً في الكافي ٨ لكنّه مسند إلى أبي جعفر (عليه السلام) في رواية الشيخ كما في الوسائل.
٧- و لما يشعر به مساواة النفساء للحائض في جلّ الأحكام كما ستعرف.
[١] الوسائل ٢: ٣٨٤، ٣٨٣، ٣٨٦، ٣٨٣، ب ٣ من النفاس، ح ٤، ٢، ١١، ٣.
[٢] التهذيب ١: ١٧٦، ذيل الحديث ٥٠٢.
[٣] ٣، ٧ الوسائل ٢: ٣٧٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ٥.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩١. المستدرك ٢: ٤٧، ب ١ من النفاس، ح ١.
[٥] ٥، ٨ المقنعة: ٥٧. الكافي ٣: ٩٩، ح ٤.
[٦] التهذيب ١: ١٧٨، ذيل الحديث ٥١٠.