جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٨ - من أين يؤخذ الكفن؟
[لكن قد يقال بالالتزام بخروج المندوب في القِطَع الواجبة من الكفن من أصل المال، و يتبع اختيار الولي من غير نظر إلى غيره من الورّاث صغاراً كانوا أم كباراً، و لعلّه يتأتّى في المستحبّ الصِّرف أيضاً كالحبرة].
بل لعلّ حقّ الدين- أيضاً- لا يزاحم ذلك (١)، نعم لو كان المخاطب بالندب نفس الوارث كان اعتبار رضاه متّجهاً، فتأمّل جيّداً.
و لو أوصى بعدم الندب احتمل إلغاء ذلك و نفوذه.
و لعلّ التفصيل بملاحظة المصلحة- إمّا رفقاً بالورثة أو حصول الغضاضة عليه بتبرّع متبرّع فتنفذ، و إلّا فلا- لا يخلو من قوّة.
(فإن لم يكن له كفن دفن) جوازاً (عارياً [١]، و لا يجب على) أحد من (المسلمين بذل كفنه [٢]) (٢)، (بل يستحبّ) (٣).
(١) لما دلّ على تعلّق الدين بعده.
(٢) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، بل نسبه في جامع المقاصد إلى كثير منهم [٣]، بل في المدارك أنّه «لا خلاف فيه بين العلماء» [٤]، كما استظهر نفيه أيضاً في الذخيرة [٥]، و أرسل بعضهم عن نهاية الإحكام الإجماع عليه [٦].
(٣) اتّفاقاً كما في كشف اللثام [٧]، و لا خلاف فيه كما في المدارك ٨، و استظهره أيضاً في الذخيرة ٩، كما أنّه ارسل عن نهاية الإحكام الإجماع عليه ١٠.
و يدلّ عليه أيضاً: قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح سعد بن طريف، قال: «من كفّن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة» [١١]. و ذلك كلّه يؤيّد الحكم الأوّل؛ إذ ثبوت الاستحباب لازم لعدم الوجوب.
كما أنّه قد يؤيّد أيضاً- مضافاً إلى ذلك، و إلى الأصل- بخبر الفضل بن يونس الكاتب سأل أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن رجل من أصحابنا يموت و لم يترك ما يكفّن به، أشتري كفنه من الزكاة؟ فقال له: «أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه، فيكونون هم الذين يجهّزونه، قال: فإن لم يكن له ولد و لا من يقوم بأمره فأُجهّزه أنا من الزكاة؟ قال (عليه السلام): كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً، فوار بدنه و عورتَه و كفّنه و حنّطه و احتسب بذلك من الزكاة، و شيّع جنازته، قلت: فإن اتّجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر و كان عليه دين، أ يكفّن بواحد و يقضى دينه بالآخر؟ قال: لا، ليس هذا ميراثاً، إنّما هذا شيء صار إليه بعد وفاته، فليكفّنوه بالذي اتّجر عليه، و يكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم» [١٢].
و فيها مواضع للدلالة على المطلوب.
[١] في الشرائع: «عرياناً».
[٢] في الشرائع: «الكفن».
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٠٢.
[٤] ٤، ٨ المدارك ٢: ١١٩.
[٥] ٥، ٩ الذخيرة: ٨٩.
[٦] ٦، ١٠ أرسله عنه في مفتاح الكرامة ١: ٤٦٠.
[٧] كشف اللثام ٢: ٣٠٦.
[١١] الوسائل ٣: ٤٨، ب ٢٦ من التكفين، ح ١.
[١٢] الوسائل ٣: ٥٥، ب ٣٣ من التكفين، ح ١، مع اختلاف يسير.