جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٤ - المسألة الثانية كفن المرأة على زوجها
ثمّ إنّه ممّا تقدّم (١) في الزوجة تعرف (٢) [حكم] الزوج، من عدم الفرق بين صغيره و كبيره و مجنونه و عاقله و نحو ذلك، و إن تعلّق الخطاب حينئذٍ بالوليّ.
و يلحق بالزوجة المطلّقة رجعية، بخلاف البائن. و في المحلّلة وجهان، أقواهما العدم.
هذا كلّه إذا كان الزوج موسراً، و أمّا إذا كان معسراً لا يملك بعد المستثنيات في الدين أزيد من قوت يوم و ليلة له و لعياله حتى بملاحظة ما انتقل منها إليه، أو كان العقد متعة لا إرث فيه (٣) [فيسقط عنه].
و لو أعسر عن البعض وجب ما تيسّر (٤).
و هل يزاحم وجوب الكفن حقّ الديّان أو النفقة الواجبة و نحوهما من الحقوق الماليّة، أو يقدّم عليها؟
احتمالان، أقواهما الأوّل.
و لو كان قد تعلّق به حق الديانة بحجر لفلس قبل موت الزوجة سقط وجوب الكفن على الظاهر، و كذا لو كان مال الزوج مرهوناً لم يجب تكفينها؛ لامتناع تصرّفه به، إلّا أن يبقى بعد الدين بقية، فيجب التوصّل إلى صرفها بحسب الممكن شرعاً كالنفقة.
(١) [كما مرّ] من الإطلاق.
(٢) [كما هو] الإطلاق أيضاً في [ذلك].
(٣) فقد صرّح جماعة- بل في الذخيرة نسبته إلى الأصحاب [١]، و في المدارك إلى قطعهم [٢]- بأنّها تكون حينئذٍ من تركتها، و ظاهرهم سقوطها عن الزوج حتى لو أيسر بعد الدفن.
و ربّما علّل أصل الحكم بأنّ الإرث إنّما هو بعد الكفن، و هو لا يرجع إلى محصّل عند التأمّل، إلّا أن يراد أنّ ما دلّ على كون الكفن من أصل المال [٣] ظاهر في تناوله للرجل و المرأة، و المتيقّن من خروجه عنه بالنسبة للزوجة إنّما هو مع يسار الزوج.
لكن لو لا عدم معروفية الخلاف فيه و انجبار تلك العمومات بذلك مع معلوميّة زيادة أمر الكفن على النفقة و الدين لأمكن المناقشة فيه بإطلاق ما دلّ على لزوم الزوج القاضي بتحكيمه على الأوّل بفرديه، فيجب عليه مع التمكّن و لو كان معسراً كما احتمله في المدارك ٤ و غيرها.
و القياس على الدين و النفقة لا نقول به، بل و مع عدمه ينبغي أن تكون كفاقد الكفن تدفن عارية أو تكفّن من بيت المال أو نحو ذلك؛ إذ سقوط الخطاب عنه حينئذٍ لعدم قدرته لا يقضي بالانتقال إلى تركتها، كما أنّ عصيانه بعدم أدائه حال يساره و عدم التمكّن من اجباره لا يقضي بذلك أيضاً.
لكن ذلك كلّه مدفوع بما عرفت، فتأمّل.
(٤) لعدم سقوط الميسور بالمعسور، و لأنّ إيجاب الكفن يقتضي جميع أجزائه، و احتمال سقوطه بتعذّر الكلّ ضعيف.
[١] الذخيرة: ٨٩.
[٢] ٢، ٤ المدارك ٢: ١١٨.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٥٣، ب ٣١ من التكفين.