جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - غسل الميّت
نعم لا يبعد القول بالكراهة مع الاختيار (١).
[و يستحبّ تغسيل المرأة زوجها من وراء الثياب] (٢).
(١) لذلك [للأخبار المتقدّمة آنفاً]، و منه يعرف وجه تعليل تغسيل فاطمة (عليها السلام) بكونها صدّيقة لإرادة دفعها [الكراهة].
و أمّا ما في ذيل خبر زرارة، فهو- مع منافاته لمذهب الخصم أيضاً- ينبغي القطع بحمله إمّا على التقية؛ لأنّه موافق لأشهر مذاهب العامة كما قيل [١]، أو على شدّة الكراهة بالنسبة للمرأة، أو على إرادة أنّه لم يغسّلها مجرّدة، و لعلّه أولى من سابقيه؛ لشهادة صحيح الحلبي المتقدّم له.
و ربّما يشعر به أيضاً التعليل في غيره أنّها ليست مثل الرجل؛ لكونها أسوأ منظراً منه:
١- كقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان: في رجل يموت في السفر أو في الأرض و ليس معه فيها إلّا النساء، قال:
«يدفن و لا يغسّل، و قال في المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة: إلّا أن يكون معها زوجها، فإن كان معها زوجها فليغسّلها من فوق الدرع [٢]، و يسكب عليها الماء سكباً، و لتغسّله امرأته إذا مات، و المرأة ليست مثل الرجل، المرأة أسوأ منظراً حين تموت» [٣].
٢- و قوله (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلّا النساء، قال: «يدفن و لا يغسّل، و المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة: تدفن و لا تغسّل إلّا أن يكون زوجها معها، فإن كان زوجها معها غسّلها من فوق الدرع، و يسكب الماء عليها سكباً، و لا ينظر إلى عورتها، و تغسّله امرأته إذا مات، و المرأة إذا ماتت ليست بمنزلة الرجل، المرأة أسوأ منظراً إذا ماتت» ٤.
(٢) و لعلّه لهذه الأخبار و ما تقدّم سابقاً من الأمر بالتغسيل من وراء الثياب أوجب الشيخ في الاستبصار ذلك دون الرجل فجعله مستحبّاً [٥]. و هو لا يخلو من قوّة، و إن كان الأقوى عدم الوجوب فيهما معاً. وفاقاً للتهذيب و المعتبر [٦] و المحكيّ عن صريح النهاية و التذكرة [٧] و ظاهر الغنية و علم الهدى [٨] و غيره، و اختاره في مجمع البرهان و المدارك و الحدائق و الرياض [٩]. و لعلّه الظاهر ممّن أطلق جواز تغسيلهما من غير تقييد. خلافاً للمنتهى و المختلف و البيان و جامع المقاصد و المسالك و الروض و الروضة فمن وراء الثوب [١٠]، بل في الأخير كما عن المسالك أنّه المشهور، و في ظاهر المختلف نسبته إلى أكثر علمائنا.
[١] منتقى الجمان ١: ٢٥٥.
[٢] درع المرأة: قميصها. مجمع البحرين ٤: ٣٢٤.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٢: ٥٣١، ٥٣٢، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ٧، ١٢.
[٥] الاستبصار ١: ١٩٨، ذيل الحديث ٦٩٧.
[٦] التهذيب ١: ٤٣٨، ذيل الحديث ١٤١٥. المعتبر ١: ٣٢٠، ٣٢٢.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ٢٣٠. التذكرة ١: ٣٦٢.
[٨] الغنية: ١٠٢. نقله عن علم الهدى في المعتبر ١: ٣٢٠.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٧- ١٧٩. المدارك ٢: ٦١. الحدائق ٣: ٣٨٧. الرياض ٢: ٢٦٤.
[١٠] المنتهى ٧: ٢٠٣، ٢١١. المختلف ١: ٤٠٨. البيان: ٦٩. جامع المقاصد ١: ٣٦٠. المسالك ١: ٨١. الروض ١: ٢٦٢. الروضة ١: ١٢٣.