جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - لا استبراء على المرأة
..........
و هو ظاهر الوسيلة و المراسم و النافع و كذا الغنية و السرائر [١] و غيرها و محتمل المبسوط و النهاية و إشارة السبق [٢].
و للمنقول من علم الهدى؛ لاكتفائه بنتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاث مرّات [٣].
و كيف كان، فقد عرفت أنّا لم نقف على ما يدلّ صريحاً على استحباب هذا القسم من الاستبراء في خصوص ما نحن فيه- أي الجنابة- فضلًا عمّا يدلّ على كيفيّته.
و لعلّه لأنّه لا فرق بينه و بين المذكور في البول كما يظهر من كلمات الأصحاب فنقول حينئذٍ: لعلّ مستند الأوّل:
١- بعد كونه أبلغ في الاستظهار، و أقرب إلى العلم بحصول البراءة الذي هو معنى الاستبراء.
٢- الجمع بين الأخبار:
أ- من الأمر بنتره ثلاثاً، ثمّ إن سال حتى بلغ الساق فلا يبالي، في خبر حفص بن البختري [٤].
ب- و من الأمر بعصر الذكر من أصله إلى رأسه ثلاث عصرات و بنتر طرفه، كما في حسن ابن مسلم [٥]، و عن مستطرفات السرائر أنّه رواه عن كتاب حريز [٦].
جو من قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الملك بن عمرو: «إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الانثيين ثلاث مرّات و غمز ما بينهما ثمّ استنجى فإن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي» [٧] على أن يكون ضمير «بينهما» راجعاً إلى الانثيين للقرب و نحوه.
و أمّا احتمال رجوعه إليهما مع المقعدة- على إرادة غمز ما انتهى إليه خرط المقعدة، فإنّ ذلك بينهما حقيقة و لغمزه زيادة مدخليّة في إخراج المتخلّف كما هو مشاهد- يبعّده أنّه لم يقل أحد بوجوبه.
د- و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في خبر الكاظم (عليه السلام) مسنداً له عن آبائه (عليهم السلام) كما عن نوادر الراوندي: «من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثمّ يسلّها ثلاثاً» [٨]. و بهذا الإسناد قال: «كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا بال نتر ذكره ثلاث مرّات» [٩].
فإنّ ملاحظة جميع هذه الأخبار بعد تحكيم منطوق بعضها على مفهوم الآخر و مقيّدها على مطلقها يفيد إثبات التسع.
٣- هذا، مع احتمال أن يكون ذلك أيضاً مقتضى الأصل؛ لإجمال لفظ الاستبراء المعلّق عليه عدم الالتفات إلى البلل الخارج بعده.
[١] الفقيه ١: ٣١، ذيل الحديث ٥٩. الوسيلة: ٤٧. المراسم: ٣٢. المختصر النافع: ٣٢. الغنية: ٣٦. السرائر ١: ٩٦- ٩٧.
[٢] المبسوط ١: ١٧. النهاية: ١٠- ١١. الإشارة: ٦٩.
[٣] نقله في المعتبر ١: ١٣٤.
[٤] الوسائل ١: ٢٨٣، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[٥] الوسائل ١: ٣٢٠، ب ١١ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٦] السرائر ٣: ٥٨٧.
[٧] الوسائل ١: ٢٨٢، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٢.
[٨] المستدرك ١: ٢٦٠، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ح ١.